مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥١١ - المبحث الرابع في لزوم تجديد التوبة كلما مضت مدةٌ وتذكَّر ذنبه، وإن لم يعاود
والصغر، ومن حيث كونها موجبة لاستحقاق العذاب الأشدّ والأخفّ، ومن حيث الاختلاف في كون بعضها أقرب إلى تطرّق العفو من البعض الآخر، ومن حيث كون بعضها ممّا يقطع الرجاء دون البعض الآخر، ومن حيث كون بعضها ممّا يمنع قبول الدعاء دون الآخر، ومن حيث اختلاف الرغبات و الشهوات و العادات- موجبٌ لصحّة التبعيض في التوبة، فيتوب عن بعض دون البعض الآخر، فليست العلّة مشتركة في الجميع كي لا يكون التفكيك والتبعيض ممكناً، كما توهّمه المتوهّم" [١].
ثمّ إن هذا كلّه دفعٌ للكبرى، ويَرِدُ على الصغرى أيضاً أنه لئن سلِّم لزوم الندم على القبيح، فلا دليل على لزومه لجهة قبحه؛ فإن التوبة من المعاصي والرجوع إلى الله سبحانه بداعي خوف النار أوالطمع في الجنة توبةٌ صحيحة.
نعم بناءً على أن وجوب الندم عقلي لا شرعي فمقتضى شكر وجوب شكر المنعم الندم على القبيح لقبحه.
المبحث الرابع: في لزوم تجديد التوبة كلما مضت مدةٌ وتذكَّر ذنبه، وإن لم يعاود
حكى العلامة (قدس سره) عن أبي علي الجبائي القول بوجوب تجديد التوبة عن المعصية إذا ذكرها؛ لأن المكلف القادر لا ينفك عن الضدّين إما الفعل أو الترك، فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادماً عليها أو مصّراً عليها، والثاني قبيح فيجب الأول [٢].
وأُورد عليه بجواز خلوّ القادر عنهما؛ إذ ربما يضرب عنها صفحاً من غير ندم ولا
[١] القواعد الفقهيّة للسيد البجنوردي ٣٤٤: ٧.
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي): ٥٧٢.