مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٠٣ - المبحث الثاني (الاستغفار)
الرجوع كما هو المختار أو هي الندم- تختلف عن الاستغفار الذي هو بمعنى طلب الغفر والستر، كما أنه ليس من لوازمها، إذن فهما- كما في بعض الكلمات- متغايران مفهوماً ومصداقاً.
ومما استَدل به على تغايرهما مفهوماً- مع وضوح ذلك في نفسه كما قال- قوله سبحانه: (وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [١]؛ فإن عطف التوبة على الاستغفار ب- (ثمّ) يدل على تغايرهما [٢].
ثمّ إنه لا ينافي ذلك ما ورد من أنه (لا كبير مع الاستغفار) [٣]، و (دواء الذنوب الاستغفار) [٤]، و (أنه ممحاة للذنوب) [٥]، ونحو ذلك؛ لإمكان استقلال الاستغفار في المحو كالتوبة والشفاعة وغيرهما، ولكن لا يكفي الاستغفار اللفظي بمجرده عن التوبة؛ لعدم صدق التوبة عليه.
ولكنك قد عرفت مما تقدّم أن المرتبة الأولى من مراتب التوبة والرجوع إلى الله سبحانه هي طلب المغفرة طلباً جدّيّاً، وقد تبيّن أيضاً أن عطف التوبة على الاستغفار في الآية من عطف العامّ على الخاصّ، ورغم ذلك لا يعتبر في التوبة علاوةً على الاستغفار الجدّيّ إبرازُه باللفظ.
[١] سورة هود: ٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) (ك الطهارة) ٢٥٦: ٨.
[٣] الوسائل ٣٣٦: ١٥ ب ٤٧ من أبواب جهاد النفس ح ١١.
[٤] الوسائل ٦٥: ١٦، ٦٨ ب ٨٥ من أبواب جهاد النفس ح ٣، ١١.
[٥] الوسائل ٦٨: ١٦ ب ٨٥ من أبواب جهاد النفس ح ١٢.