مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٩٠ - المطلب الثالث الإجماع على وجوب التوبة
والمؤمن توَّاب)) [١]، وهذه الرواية- من جهة السند- تامَّةٌ؛ فإنه وإن اشتمل على يحيى بن القاسم وجدِّه الحسن بن راشد، إلا أنهما ثقتان على المختار؛ لقول الصدوق (ره) في الفقيه في ذيل زيارةٍ نقلها عن الحسن بن راشد:" وقد أخرجتُ في كتاب الزيارات، وفي كتاب مقتل الحسين عليه السلام أنواعاً من الزيارات، واخترتُ هذه لهذا الكتاب؛ لأنها أصحّ الزيارات عندي من طريق الرواية، وفيها بلاغٌ وكفاية" [٢]، وللصدوق في مشيخة الفقيه إلى الحسن بن راشد سندان يشتمل كلٌ منهما على القاسم بن يحيى، وهذه العبارة ظاهرة في توثيق رجال طريق الزيارة، على أن الحسن بن راشد ممن تكرر من ابن أبي عمير الرواية عنه، فيعود فرداً لكبرى وثاقة مشايخ الثلاثة.
وأما من جهة دلالتها على وجوب التوبة فهي قاصرة، كما هو شأن الروايات الأخرى، وذلك لأن مقدّمة المعتبرة- وقد سبقت- وكذا فقراتها بطولها صالحة للقرينيّة على كون ما ورد فيها من أمر بالتوبة إنما هو إرشاد لما هو الصلاح، لا أنه أمر مولوي.
ثمّ إن ما قيل: من أنه يستفاد من مجموع تلك الروايات أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يرضى بترك التوبة، وهو ملازم مع وجوبها [٣]- مما لا شاهدَ واضحاً عليه.
المطلب الثالث: الإجماع على وجوب التوبة:
وقد ادّعى غير واحدٍ الإجماعَ على وجوبها، قال العلامة (قدس سره):" وهي واجبة
[١] الخصال: ٦٢٣ باب الواحد إلى المائة ح ١٠، وعنه في البحار ٢١: ٦ ب ٢٠ (باب التوبة وأنواعها وشرائطها) من أبواب العدل ح ١٤، وقد نقل حديث الأربعمائة بتمامه في ١٠٢: ١٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٥٩٨: ٢ ذيل ح ٣٢٠٠.
[٣] القواعد الفقهيّة ٣٣٣: ٧.