مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٩ - (٣) الترخيص بالاتمام في المواطن الأربعة
قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين، فمنها: أن يأمر تتمّ الصلاة، ولو صلاة واحدة، ومنها: أن يأمر تقصّر الصلاة ما لم ينوِ مقام عشرة أيام، ولم أزل على الإتمام فيهما، إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة (أيام)، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك، فكتب بخطه (ع): قد علمت- يرحمك الله- فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصِّر وتكثر فيهما من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً: إني كتبت إليك بكذا، فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكّة والمدينة .. [١].
وهذه الصحيحة لا دلالة فيها أيضاً على وجوب التمام؛ فإن التعبير بكون التمام وعدم التقصير عند دخول الحرمين محبوباً منه (ع) لابن مهزيار مانع من استفادة وجوب التمام، بخلاف ما لو قال مثلًا: (إذا دخلت الحرمين فلا تقصِّر).
ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن التمام بمكّة والمدينة، فقال: أتم وإن لم تصلِّ فيهما إلا صلاة واحدة [٢].
ومنها موثّقة عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن (ع) عن إتمام الصلاة (والصيام) في الحرمين (مكة والمدينة)، فقال: أتمَّها ولو صلاة واحدة [٣].
وهاتان الروايتان وإن ادّعي ظهور الأمر فيهما في وجوب التمام [٤]، إلا أنه لمّا كان
[١] وسائل الشيعة ٥٢٤: ٨ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٥٢٥: ٨ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٥٢٩: ٨ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
[٤] مستند العروة الوثقى (صلاة المسافر)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٣٩٩: ٢٠.