مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأول حقيقة التوبة لغةً واصطلاحاً
وأمّا ما دلّ من الأخبار على أن الندم توبة [١]، ونحو ذلك- فلا يتكفّل بحدّ التوبة، وإن كانت التوبة حاصلةً معه، أو أنه تنزيل له منزلتها، فلاحظ صحيحة محمد بن أبي عمير قال: (سمعت موسى بن جعفر (صلى الله عليه و آله) يقول: لا يخلَّد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً)، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟ قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي (ع) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل)، قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول: (وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى، فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي (ص): (كفى بالندم توبة) وقال (ص): (من سرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن)، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالما، والله تعالى ذكره يقول: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ)، فقلت له: يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرَّاً، والمصرُّ لا يغفر له؛ لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبي (ص): (لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الاصرار)، وأما قول الله عز وجل: (وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب؛
[١] الوسائل ٦٢: ١٦ ب ٨٣ من أبواب جهاد النفس ح ٤- ٧.