مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٥٩ - تفصيلات في فروع
فهو مجرى لاستصحاب عدم الاشتغال، ودليل الاستصحاب لم يرد مورد الامتنان، وإلا لجاء الإشكال في كلّ شكٍّ في مقدار اشتغال الذمّة من حقٍّ أو دَين.
هذا وفي المقام لا نرى بأساً في إجراء أصالة عدم اعتبار مطلق الثوبين في الدية، ولا يعارضها أصالة عدم اعتبار كون الثوبين من برود اليمن في الدية، والوجه في عدم التعارض أن الثوبين من برود اليمن يجزيان قطعاً، فلا مجال لأصالة عدم اعتبارهما ديةً حيث لم يثبت كون الدية مطلق الثوبين [١].
ثمّ إنه- بناءً على اختصاص الحلّة بحلّة اليمن إمّا لقول اللغويين أو لأنها القدر المتيقّن أو لغير ذلك- لا شاهد على التعدّي منها إلى حلّة نجران- كما اتفق من ابن إدريس (قدس سره) [٢]- لو اختلفا في الجنس، حتى لو بنينا على أن نجران من اليمن.
الثالث: نقل بعض أهل اللّغة في تفسير الحلّة بالثوبين اعتبار كونهما من جنس واحد كما عن ابن الأثير والمصباح المنير، وهذا القيد وإن لم يعارضه إطلاق البعض الآخر، إلا أنه قد يقال بعدم حجّيّة قول اللّغوي؛ لاختصاص البناء العقلائي بقول الخبير في الأمور الحدسيّة، وأن تحديد معاني المفردات اللغوية ليس منها.
ولكن يقال في مقابله: إنه ليس من الجزاف في القول من دعوى شمول البناء العقلائي لقول الخبير إذا كان الأمر الحسّي مما لا ينال عادة إلا بالحدس كالأوضاع اللغوية في زماننا نظراً لبعد المدّة، فلنا أن نأخذ بقول اللغوي الخبير مثل الخليل أو الجوهري في قوله أن المفردة الكذائية موضوعة للمعنى الكذائي اعتماداً على تبادر المعنى من اللفظ
[١] لاحظ الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي (قدس سره)/ تنقيح مباني الأحكام (الديات): ١٦.
[٢] السرائر ٣٢٣: ٣.صددى، على فاضل، مجموع الرسائل الفقهية، ١جلد، طلاب البحرين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.