مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٦ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
قال: (يا زرارة، هذا عن رسول الله (ص) فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلِّ شيء منه- جائز، إذا علمت أنه ذكي، قد ذكّاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله، وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح (الذابح) أو لم يذكِّه) [١]. فإن قوله (ع) في ذيلها (ذكّاه الذابح أو لم يذكِّه) ظاهر- كما في الجواهر- في أن الذبح تذكية لكل حيوان،- وأضاف- وكذا لو كانت الرواية (الذبح) بناءً على أن المراد منه ذُبح أو لم يُذبح [٢].
واستشكل ذلك في المستمسك بأن عدم تذكية الذابح أعمّ من عدم القابلية للتذكية، ولا سيما بناءً على ما في بعض السنخ من قوله (ع) (ذكّاه الذبح) بدل (ذكّاه الذابح)، فإن الجمود على العبارة يقتضي أن يكون الذبح موجباً للذكاة تارة، وغير موجب لها أخرى [٣].
وفيه إن الظاهر هو المقابلة بين تحقق التذكية في الحيوان خارجاً وبين عدم تحققها، ولازمه المفروغيّة عن أصل القابليّة لها، لا أن المقابلة بين القابل للتذكية وغيره، التي لازمها عدم قبول للبعض للتذكية، وإلا لكان الأنسب أن يقال مثلًا يذكيه الذبح أو لا يذكيه، ويشهد لما ذكرناه قوله (ع): (فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره ... جائز، إذا علمت أنه ذكي، قد ذكّاه الذبح) الظاهر في فعلية الذبح بعد الفراغ عن قابلية التذكية.
ولكن رغم دلالة الموثّقة على المفروغيّة من قابليّة الحيوان غير المأكول للتذكية، إلا أنه لا إطلاق لها لكلّ حيوان كذلك؛ لعدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة، بل هي
[١] وسائل الشيعة ٣٤٥: ٤ ب ٢ من أبواب لباس المصلّي ح ١.
[٢] جواهر الكلام ١٩٦: ٣٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢٩٢: ١.