مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٥ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
الحكم على فرض ثبوت الموضوع، لا أنه متكفّل بثبوته. وأما إذا كان العام في مقام بيان الوظيفة الفعليّة من تمام جهاته فإنَّ له مدلولًا التزاميّاً ينفي المانع عن وجوب إكرام كلّ عالم، وكذا إذا كان الدليل الآخر غير مخصِّص، كما لو قال (لا تكرم مرتكب الكبيرة)، حيث إن النسبة بينه وبين العامّ عمومٌ من وجه، وإنما قدّمناه على العامّ لنكتة عرفيّة معيّنة، فإنه والحالة هذه ليس ناظراً لمفاد العامّ كي يكون دالًا على عدم تعهّد المولى بثبوت الموضوع في كلّ فرد، فتبقى دلالة العام على وجدان كلّ فرد للقيد العدمي حجّةً ويؤخذ بها عند الشكّ في القيد على نحو الشبهة الحكميّة، ومقامنا من هذا القبيل؛ فإن النهي عن الانتفاع بالميتة أخصّ من وجهٍ مما دلّ على جواز لبس جميع الجلود.
الرواية الثانية: التي يمكن الاستدلال بها على قابليّة كلّ حيوان للتذكية، ومنه المسوخ- موثَّقة سماعة قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) [١]. فإن ظاهرها- بقرينة المقابلة بين ما رمي وسمي عليه وبين الميتة- أن الترخيص في الانتفاع بالجلود إنما هو بلحاظ حصول الذكاة لها بمثل ذلك، إلا أن هذا خاصٌ بالسباع، ومنها الدبّ؛ لأن له ناباً، وهو من المسوخ،- كما تقدّم في ذيل المقام الأول-، ولكن قد يُتعدّى إلى غيرها مما ينتفع بجلده بمقدار ما تساعد عليه القرائن المتّصلة والمنفصلة.
الرواية الثالثة: موثَّقة ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر؟ فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله (ص): (أن الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحلّ الله أكله)، ثم
[١] وسائل الشيعة ٤٨٩: ٣ ب ٤٩ من أبواب النجاسات ح ٢.صددى، على فاضل، مجموع الرسائل الفقهية، ١جلد، طلاب البحرين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.