مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٦٧ - المطلب الثاني في حرمة أكل لحومها
معنى [١]- فمحل منع؛ إذ أن الاستفاضة لروايات حرمة المسوخ فضلًا عن تواترها أمرٌ غير بيِّن. نعم الروايات الواردة في المسوخ عموماً كما أفيد، لا المتعرّضة لخصوص حرمتها.
ثمّ إنه لا يعارض روايات الحرمة ما دلّ من الروايات على أن الحرام ما حرّم الله في كتابه، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن سباع الطير والوحش، حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال: (ليس الحرام إلا ما حرّم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله (ص) يوم خيبر عنها (عن أكل لحوم الحمير)، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه، وليس الحمر بحرام، ثمّ قال: اقرأ هذه الآية: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [٢])) [٣]، (نعم لا يعارضها ذلك)؛ لأن المراد بالحرام- على ما ذكره الفاضل الهندي (قدس سره)- ما هو بمعنى الفريضة بأحد معانيها، وهو ما نُصَّ في الكتاب على تحريمه [٤]، وهذا لا ينافي ثبوت النهي والحظر من المعصوم (ع) لبعض العناوين كالمسوخ والسباع. وقد سبق مني بحث روايات" إنما الحرام ما حرّم الله في كتابه" بنحو مستقل [٥].
فالمتحصّل حرمة لحوم المسوخ.
[١] مستند الشيعة ٩٩: ١٥.
[٢] سورة الأنعام: ١٤٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٤ ب ٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٦.
[٤] كشف اللثام ٢٤٦: ٩.
[٥] بحثت تلك الروايات في رسالة بعنوان (قاعدة" إنما الحرام ما حرّم الله في كتابه" في الميزان)، وقد نشرت في العدد الخامس عشر من مجلة (رسالة القلم) الصادر في رجب ١٤٢٩ ه-.