مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٣٠ - حجّة غير المشهور
وما في بعض الكلمات من أن الصحيحتين صريحتان في كون الشاهدين العدلين المعتبرين في الطلاق من النواصب، ورغم النُصْب تقبل شهادتهما فيه [١]- غير بيِّن، بل الواضح عدول الإمام (ع) عن جواب السائل إلى ضرب ضابطة كليّة يعرف بها حال الجزئية المسؤول عنها. وكما أفاد في الجواهر من أن الإمام (ع) جَامَعَ في جوابه بين التقيّة والحق، وأن هذا النحو من التعبير معهود من الأئمة (عليهم السلام)، حتى قال الكاظم (ع) لأحد أصحابه معلِّماً- وكان قد سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ (ع): مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً لِلسُّنَّةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ- يا فُلان لا تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا [٢]، أو فُلانٌ لا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا [٣]، فيراد حينئذ بمعرفة الخير فيه والصلاح في نفسه- المؤمن العدل الذي قد يقال: إنه مقتضى الفطرة أيضا، لا الناصب الذي هو كافر إجماعاً، بل ولا مطلق المخالف [٤].
وما أجود ما نظّر به للمقام أحد الأعلام (قدس سره) قائلًا:" ولعلّ المقام نظير ما لو استأذن الخادم مخدومه في دخول عدوّه عليه، فيقول المخدوم: (ليدخل علينا من يعرف بالصلاح)، فهذا ليس إذناً في دخول هذا العدوّ، ولكن لم يرد المخدوم التّصريح بالمنع، بل أراد المنع من دخول العدوّ بنحو آخر" [٥].
بل لو سلّمنا بسلامة فهم قبول شهادة الناصب من الصحيحتين فلا تبقيان في دائرة
[١] فقه الطلاق وتوابعه ٢١٤: ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٩١: ٩- ٩٢ (٣١٣).
[٣] وسائل الشيعة ١١٢: ٢٢ ب ٣ من أبواب أقسام الطلاق ح ٦.
[٤] جواهر الكلام ١١٠: ٣٢.
[٥] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ٥١٦: ٤، بتصرُّف في التركيب، فلاحظ.