مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٢٨ - حجّة غير المشهور
الأصحاب عن القول بتحقُّق العدالة بالإسلام وإن قارن سائر المعاصي [١].
الثاني: بعض الروايات التي استظهر منهما كفاية إسلام الشاهدَين في صحّة الطلاق، وهما ذيلُ صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر- قال- قُلْتُ: فَإِنْ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ نَاصِبِيَّيْنِ عَلَى الطَّلاقِ أَيَكُونُ طَلاقاً؟ فَقَالَ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الطَّلاقِ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْر [٢].
وصحيحةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ نَاصِبِيَّيْنِ؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَعُرِفَ بِالصَّلاحِ فِي نَفْسِهِ جَازَتْ شَهَادَتُه [٣].
بتقريب أن الولادة على الفطرة تساوق الإسلام، والخير في قوله (ع) (بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْر) نكرة في سياق الإثبات فلا تقتضي العموم، فلا ينافيه- مع معرفة الخير منه بالذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرها من أركان الإسلام- أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح؛ لصدق معرفة الخير منه معه، فلا يعتبر أزيد من إسلام وصلاح شاهدي الطلاق [٤].
ويلاحظ عليه أولًا: ما أفاده سيِّد المدارك (قدس سره) في شرح المختصر النافع من أن المتبادر من قولنا: (عُرِفَ من زيد خيراً) أنه لا يُعرف منه إلا الخير، بأن يظهر منه الخير
[١] جواهر الكلام ١٠٩: ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٢- ٢٦ ب ١٠ من أبواب مقدّمات الطلاق ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٣٩٣: ٢٧ ب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات ح ٥.
[٤] مسالك الأفهام ١١٤: ٩.