مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٩٥ - الوجه الثاني
يؤثّر شيئاً؛ فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحقّقه فكونه دافعاً له ومانعاً من تحقّقه- ثبت بالأولوية، وعلى هذا تكون العبرة بزناها قبل أن يدخل بها، وهو أمر مشترك بين الموردين، فتكونان معارضة لتلكما المعتبرتين لا محالة [١]. ومثله ما في الحدائق، إذ قال:" ومن الظاهر أنّ هذا النوع إن لم ينقص عن تلك الأنواع الأخر لم يزد عليها؛ فإن خصوصيّة العقد هنا لا مدخل له في هذه الأحكام المغلّظة المترتّبة على هذا الزنا" [٢].
ويتوجّه عليهما- لو سلّمنا الأولوية- أنها إنما تتمّ لو قصرنا النظر على السبب، وهو الزنا، ولكن من المحتمل اختصاص مورد الأولتين بالحرمة نظراً لكونها زوجة حين زناها، وأنّ الحرمة ضرب من العقوبة، ولا دافع لهذا الاحتمال، ومعه فلا تصل النوبة إلى عمومات الحلّ.
الوجه الثاني:
وقد أشار (قدس سره) إلى وجه آخر لردّ تلكما المعتبرتين [٣]- وقد تناوله جملة من الأعلام [٤]- وهو إعراض الأصحاب وهجرهم لهما؛ إذ لم يعمل بمضمونهما أحد؛ فإنّ المفيد والديلمي وإن أفتيا بحرمة المزني بها على زوجها إلا أنهما لم يفرّقا بين كون الزنا سابقاً على الدخول أو لاحقاً له، ومعه فلا بدّ من حملهما على استحباب الطلاق أو طرحهما.
[١] مباني العروة الوثقى (ك النكاح ١)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٢٢٧: ٣٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٤٩٨: ٢٣.
[٣] مباني العروة الوثقى (ك النكاح ١)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٢٢٧: ٣٢.
[٤] انظر: جامع المدارك ٢١٤: ٤، مستمسك العروة الوثقى ١٥٧: ١٤، فقه الصادق ٣٢٣: ٢١.