مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٤٧ - خلاصة مناقشة الروايات
عن اعتماد رواياتهم المستلزم لتوثيقهم، كما حقّق في محلّه من علم الرجال.
نعم لما كان ابن الوليد (ره) بصدد استثناء روايات النوادر بملاحظة خلل في الرواة- فجاز أن يكون عدم استثناءه لابن مرّار لكون الرواية المشتمل سندها عليه مرسلة؛ إذ يرويها عن يونس، وهو يرويها عن بعض رجاله، فاكتفى في استثنائها بالإرسال، ونحتمل ألا توجد رواية لابن مرّار غير هذه في النوادر، فلا يستكشف- والحال هذه- وثاقة ابن مرّار بمجرد عدم استثنائه.
هذا تمام الكلام في السند، ونتيجته صحة الرواية الأولى للفضيل، فيبقى الكلام في دلالتها.
وصدر الصحيحة واضحٌ في حرمة رفع وأخذ لقطة الحرم، ولكن ادّعي أن ذيلها- وهو قوله (ع): (فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها)- قرينة على إرادة كراهة الرفع من الصدر، ولو كان محرّماً لساوى السائل غيره [١].
ويلاحظ عليه بأن الذيل لا يصلح قرينةً على إرادة الكراهة؛ إذ أن مقتضاه التفصيل بين فرضي إرادة التعريف وعدمها، فعلى الأول- وهو أمرٌ محرَز من مثل الفضيل الثقة الأمين- يجوز رفع اللقطة، دون الفرض الثاني، ويؤيِّد ما فهمناه ما تضمَّنته الرواية الثانية للفضيل- التي ذكرنا أمر اتحادها مع صحيحته-، وهو قوله: (وأمّا أنت فلا بأس؛ لأنّك تعرِّفها).
خلاصة مناقشة الروايات:
والمحصّلة أن هذه الروايات- فيما يرجع إلى الجهة الأولى، وهي حرمة لقطة الحرم-
[١] الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام ٥١٣: ١٢.