مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٢١ - (١١) الطواف من الطابق الأول
ودعوى استناد المشهور إليها الجابر لضعف سندها [١]- ممنوعة صغرى وكبرى، إذ ما أورده الكاتب (سلّمه الله) من كلمات لعلمائنا كشاهد لاستناد مشهورهم إليها لا تعبّر عن حالة شهرة، فإنّ منْ استعرض الكاتب (سلَّمه الله) كلماتهم ليسوا بالكثيرين، إذ لم يتعد عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، هذا فيما يرجع إلى صغرى الانجبار، وأما كبراه- بعد تسليم تمامية الصغرى- فهي دائرة مدار حصول الوثوق بالصدور وجوداً وعدماً، وعهدة ادّعاء حصول الوثوق بمنشأ استناد المشهور إلى روايةٍ ما على المدّعي نفسه، فكيف عندما لا يحرز استناد المشهور إليها كما هو الحال مع النبوي؟!
الوجه الخامس:" أنه لو كان الطواف مرتفعاً عن الكعبة غير جائز لصار هذا أيضاً حداً من جهة الارتفاع، ولكان اللازم على الشارع ذكره، كما ذكر الحد في جهة المسافة ومحيط الدائرة الأرضية، فمن عدم البيان نستكشف صحة العمل" [٢].
ويردّه: بأنّه من غير اللازم على الشارع أن يبين كلّ حد على حدة، ومعه فيكفيه لبيان هذا الحد أن يقول: (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الظاهر- كما تقدم- في لزوم كون الطواف بنفس البيت لا بفضائه المحاذي له.
النتيجة: وقد تبيّن مما قدّمناه عدم نهوض شيء من الوجوه الخمسة لإثبات صحة الطواف من الطابق الأول، بل إنّ مثل قوله سبحانه (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [٣] ظاهرٌ في عدم إجزاء الطواف من الطابق الأول فضلًا عن غيره؛ وذلك لدخالة بنية الكعبة في صدق الطواف بها لغةً- كما تقدّم- وعرفاً، وعليه فيتعيّن على منْ لا يطيق الطواف
[١] رسالة في الطواف من الطابق الأول كما تقدّم.
[٢] رسالة في الطواف من الطابق الأول: ٢٤.
[٣] سورة الحج: ٢٩.