مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢١٩ - (١١) الطواف من الطابق الأول
يطاف بمحلها، وذلك لا يؤذن بجواز الطواف من الطابق الأول على تقدير وجود البنية. إذن فالفرق بين ما يستقبل في الصلاة وبين ما يطاف به موجود فتدبّر.
الوجه الثالث: الإحالة إلى العرف في صدق الطواف بالبيت على الطائف في الطابق الأول بلا مسامحة عرفية في الصدق، مضيفاً بأن الصدق- ولو بالمسامحة العرفية- كاف في حكم العقل بامتثال الأمر [١].
وفيه: أن الإحالة المذكورة ممنوعةٌ بعد عدم إحراز صدق الطواف بالبيت بالطواف من الطابق الأول، لو لم نقل بإحراز عدم الصدق. وقد تقدم من الكاتب الفاضل (سلّمه الله) الإقرار بما يلي: (إن قوله تعالى: (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) ظاهرٌ في لزوم كون الطواف بنفس البيت لا بفضائها (كذا) ... فقوله [طاف بالمكان] يعني أنه جعل المكان في وسطه لا فوقه ولا تحته) فعقّبه بقوله" نعم، وإن كان الظاهر كذلك إلا ..." [٢]، وهذا من الكاتب (سلّمه الله) كما ترى يناقض دعواه صدق الطواف بالبيت على الطواف من الطابق الأول فلاحظ. اللهمَّ إلا أن يكون الكاتب الفاضل (سلَّمه الله) بانياً على وهم ارتفاع جزء من الكعبة عن أرض الطابق الأول، والحال أنه قد تقدَّم بأن أرضه تعلو عن الكعبة بنحوٍ من قدم ثم إن ما أفاده من أن الصدق المسامحي كاف في حكم العقل بالامتثال ليس على إطلاقه، بل يتبع ذلك التلقي العرفي للخطاب، فإن تلقي العرف لخطاب يتعلق بكيلو غرام من الذهب يختلف عن تلقيه لنفس الوزن من التفاح، ففي الثاني يتلقاه بمسامحة في الوزن بنقيصة أو زيادة يسيرتين دون الأول فإنه يتلقاه ببالغ الدقَّة.
[١] رسالة في الطواف من الطابق الأول: ٢٢، ٢٣.
[٢] رسالة في الطواف من الطابق الأول: ١٩، ١٨.