مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٨٤ - واقع التسالم
رغم كون الروايات بأيديهم ألا أنّه لم يعهد الاستدلال بها على مسألة الاستقرار من أحدٍ قبل السيّد الخوئي (قدس سره)، فقد قرّب روايات التسويف خاصّة بتوسيط نكتةٍ لتدلّ على الاستقرار [١]، وسيأتي التعرّض لهذه الروايات.
واقع التسالم:
ثمّ إنّ بعض الأعاظم (قدس سره)- وإن ناقش حجّيّة الإجماع كبرويّاً وصغرويّاً [٢]، وقد عرفت دفع نقاشه- إلا أنّه تمسّك في غير مورد بالتسالم دليلًا على الحكم الشرعيّ، ومنه مقامنا، وقد اتخذ- على الظاهر- من عدم الخلاف طريقاً لإثبات تسالم الأصحاب على الاستقرار [٣]. وهذا يدعونا إلى استجلاء واقع تسالمهم والوقوف على محرزاته، فنقول:
أما فيما يخصّ واقعه فقد يراد منه- في كلمات أحد الأعاظم (قدس سره)- الإجماع، ولكن للتمييز بينهما يعبِّر مرّة بالإجماع، ويَردُّه صغرى وكبرى بما تقدّم، ويُعبِّر أخرى بالتسالم، وبالتسالم القطعي، ويريد به اتفاق المتقدِّمين والمتأخّرين، ويعتمده مدركاً لإثبات الحكم الشرعي [٤]، بل يسمّيه تسالماً، ويعتمده وإن وجد المخالف، فإن المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم، وأما الاتفاق بما هو اتفاق فلا اعتبار به [٥].
[١] معتمد العروة الوثقى ١/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١٨٠: ٢٦، ٢٣٣، المعتمد في شرح المناسك ١/ موسوعته ٨٨: ٢٨، ٨٩.
[٢] مصباح الأصول (الأصول العمليّة ١)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١٦٠: ٤٧- ١٦٣.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ١/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٨٩: ٢٨.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة ٣)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٣٣٤: ٤.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة ٣)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٤٤٥: ٤- ٤٤٦، ولاحظ: مستمسك العروة الوثقى ٢١٢: ١٤.