آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
والمعنى وَأَعْلَقُ بمحكمية الآية .
ونحن نسلّم بأنّ الآية محكمة لا متشابهة ، وهذه التأويلات ضعيفة رديئة لا تليق بكتاب الله ، وأنّهم أخرجوها عن المحكمات وأدرجوها في المتشابهات تقوية لرأي عثمان بن عفّان الذي أحدث الوضوء الغسلي .
والثاني : أنّ الجرّ على الجوار والمعنى على الغسل ـ كما احتمله الأخفش وأبو عبيدة ـ فيما تقدم .
ولكنّه كفانا مؤونة الاستدلال على ردّه حيث ضعّفه وبعّده ، فقال : وهو بعيد لا يحمل القرآن عليه .
والثالث : أنّ الجرّ بالعطف على «الرؤوس» والآية تفيد المسح ، إلاّ أنّ المسح في ناحية «الأرجل» بمعنى الغسل ، وادّعى أنّ المسح في اللغة يقع بمعنى الغسل[٢٥٢] .
والجواب : أنّا سنبحث عن مدى صحّة هذا القول فيما سيأتي[٢٥٣] ، وقد ذكرنا الجواب عنه إجمالاً[٢٥٤] ، ونبيّنه هاهنا بلفظ واضح ، فنقول :
إنّ الغسل والمسح متغايران لفظاً ومعنىً ، كما هو متفق عليه بين أهل اللسان قاطبة ، فحمل المسح على الغسل أو بخلافه مجاز ، وهو وإن كان يقع كثيراً في لغة العرب وأنّه من وجوه البلاغة ، إلاّ أنّه يجب أن يقرن بقرينة ، وأن يكون مشتملاً على نكتة ، وإلاّ فهو كذب يشين كلام البشر ، فكيف بكلام خالق القوى والقدر ؟!
وحق لنا أنْ نسأل من يدّعي ذلك عن القرينة ، وعن نكتة المجاز المفقودتين
[٢٥٢] . مشكل إعراب القرآن ١ : ٢٢٠ -
[٢٥٣] . وذلك عند عرض رأي الشيخ الطوسيّ أبي جعفر .
[٢٥٤] . عند مناقشة كلام الفارسيّ أبي عليّ .