آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
الوجه ، وعطف عضو محدود مغسول عليه ، ثمّ استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود ، فيجب أن تكون «الأرجل» ممسوحة ، وهي محدودة معطوفة على «الرؤوس» دون غيره ، لِتتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .
وأمّا الجرّ بالمجاورة فلا يجوز في القرآن عند المسلم ، ومن أجازه على ضعفه في كلام العرب غير الفصيح ، فإنّما أجازه مع فقد حرف العطف ـ كما في النعت والتوكيد ـ ولم يرد في العطف ـ عطف النسق ـ على الإطلاق .
وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا فانظر الأمثلة التي أوردوها شاهداً على الإعراب بالمجاورة ، وأيضاً فإنّ المجاورة إنّما وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس والأمن من الاشتباه ـ كما في «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب» ـ فإنّ أحداً لا يشتبه عليه أنّ «خرباً» لا يصلح أن يكون صفةً للضبّ ، ولفظة «مزمّل» لا تكون صفة «بجاد» ، وليس كذلك «الأرجل» ، فإنّها يجوز أن تكون ممسوحةً كالرؤوس .
وأيضاً فإنّ آلنُّحاة الثِّقاتِ لم يقبلوا الإعراب بالمجاورة في كلام العرب ، وقالوا في «جحر ضبّ خرب» : أصله «خرب جحره» ، فحذف المضاف الذي هو «جحر» وأُقيم المضاف إليه ـ وهو الضمير المجرور ـ مقامه ، وإذا ارتفع الضمير استكن في «خرب» وقد تقدم[٣٦٤] . وكذلك القول في قول الشاعر :
«كبير أُناس في بجاد مزمّل»
فتقديره : «مزمّل كبيره» ، فبطل الإعراب بالمجاورة أيضاً وقد تقدم[٣٦٥] .
وأمّا جعل الآية مثل قول الشاعر :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً *
[٣٦٤] . عند عرضنا لكلام الأخفش والنّحاس .
[٣٦٥] . عند عرض كلام الشيخ الطوسي (الهامش) ، وكلام السمعاني .