آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٨
قوله ـ تعالى ـ : «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم» في قراءة من خفض على الجوار[١١٢٢] انتهى .
أقول : أبو حيّان والبغدادي قد اعترفا بأنّ الجرّ بالجوار لم يأت في كلام العرب فكيف يقولان بضعف قول من يقول به في الآية الشريفة ؟ ومقتضى عدم وروده في كلام العرب عدم الورود في القرآن أصلاً لا وروده مع الضعف ، إلاّ أن يقولا بأنّ القرآن ليس من كلام العرب فورد الجرّ المذكور فيه .
ثمّ قال البغداديّ في سبب عدم الجوار في العطف ووروده في النعت :
والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعاً لما قبله من غير وساطة شيء ، فهو أشدّ له مجاورةً ، بخلاف العطف ، إذ قد فصل بين الاسمين حرف العطف ، وجاز إظهار العامل في بعض المواضع فبعدت المجاورة[١١٢٣] .
وأمّا ورود الجرّ بالجوار في البدل ، فقال البغدادي مستدلاًّ بقول أبي حيّان أيضاً :
إنّه لم يُحفظ ذلك في كلامهم ، ولا خرّج عليه أحد من علمائنا شيئاً فيما نعلم . قال :
وسبب ذلك ـ والله أعلم ـ أنّه معمول لعامل آخر لا للعامل الأوّل على أصحّ المذهبين ، ولذلك يجوز ذكره إذا كان حرف جرّ بإجماع ، وربّما وجب إذا كان العامل رافعاً أو ناصباً ، ففي جواز إظهاره خلاف ، فبعدت إذ ذاك مراعاة المجاورة ونزل المقدّر الممكن إظهاره منزلة الموجود ، فصار من جملة أُخرى[١١٢٤] .
[١١٢٢] . الخزانة ٥ : ٩٢ ـ ٩٣ -
[١١٢٣] . الخزانة ٥ : ٩٣ -
[١١٢٤] . الخزانة ٥ : ٩٣ -