آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠
أسباب الإخلال بالبلاغة ، فكيف يمكن وروده في كتاب الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة ؟!
وثالثاً : لو سَلّمنا ورود القلب الخالي عن النكتة في كلام البشر فلا يمكن تصوّره في كلام الخالق القوي والقدير ، فلو أرسل السكاكيّ صحّة القلب الخالي عن النكتة إرسال المسلّمات ، فهو كلام زور وبهتان على البلغاء بأسرهم ، ولا يجوز القول به في الكتاب العزيز .
الثالث : ادّعاؤه ورود الآيات الكثيرة في القرآن من باب القلب ومنها : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ، ثمّ قال : ( وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ )[٧٦٦] ، وعطف «المحصنات» على «الطيّبات» .
ومنها : ( وَلَوْ لاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً ) ، ثمّ قال : ( وَأَجَلٌ مُسَمّىً )[٧٦٧]فعطف «الأجل» على «الكلمة» وبينهما كلام ، فكذا في قوله ، «وأرجلكم» عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي»[٧٦٨] .
والجواب :
أوّلاً : أنّ قوله تعالى : (المحصنات) لا يكون عطفاً على (الطيّبات) ، بل الواو استينافيّة[٧٦٩] ، و (المحصنات) مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي (حلّ لكم)[٧٧٠] .
[٧٦٦] . المائدة : ٥ -
[٧٦٧] . طه : ١٢٩ -
[٧٦٨] . حجّة القراءات ١ : ٢٢١ -
[٧٦٩] . إعراب القرآن ٢ : ١٨٢ -
[٧٧٠] . قال العكبري في تبيانه ١ : ٣٣٤ : «والمحصنات ، معطوف على الطيبات . ويجوز ان يكون مبتداً والخبر محذوف ; أي والمحصنات من المؤمنات حِلٌ لكم أيضاً» .