آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
التابعيّة ممنوع فجعلوه منصوباً على الاستثناء ، فهذا التقديم والتأخير شائع الاستعمال لكنّه أوجب التعقيد وأخرج الكلام عن الفصاحة وهو وإن كان جائزاً في كلام الناس لم يجز في كلام الله لأنّه بلغ حدّ الإعجاز ولا يشتمل على غير الصحيح الفصيح .
فإن قالوا : التقديم والتأخير هنا لِنُكتة وهي إفادة الترتيب ؟
قلنا : ذلك باطل بالإجماع ، لأنّ الواو لا تدلّ على الترتيب بل لمطلق الجمع ، والمفيد لذلك هو الفاء وثُمَّ .
والثاني : أنّ القول بالتقديم والتأخير في كتاب الله بما يوجب التعقيد ـ وإن كان يحتفظ بكرامة مذهب مفروض على القرآن إلاّ أنّه ـ ينتقصُ كلام الله العزيز المحكم .
وتوضيح ذلك : أنّ التقديم والتأخير يوجبان التعقيد اللفظيّ ، وهو : أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد لخلل واقع في نظم الكلام ، بأن لا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار ممّا يوجب صعوبة فهم المراد ، وإن كان ثابتاً في الكلام جارياً على القوانين[٧١٥].
والتعقيد لا يكون في الكلام الفصيح من البشر فكيف يتصوّر في كلام الله ؟! لأنّه دليل على عجز المتكلّم عن التعبير عن المعنى المراد بغيره ، فإثبات التعقيد في كتاب الله يوجب نسبة العجز أو الجهل إليه سبحانه ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
الثالث : أنّ القول بذلك يوجب ضعف التأليف .
[٧١٥] . المطوّل : ٢١ -