آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢
عند أهل البيت ، لا سنة الخلفاء المانعين للتحديث والتدوين عن رسول الله .
ومن المعلوم أنَّ أهل البيت أعرف بسنّة جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غيرهم ، مع اعتراف الجميع بفضلهم[٤٨٩] وعدالتهم وصدقهم وأمانتهم ولزوم عدم آلتَّقَدُّمِ عليهمِ لأنّ من تقدمهم هلك ، وهؤلاء قد نقل عنهم المفسّرون المسح على الرجلين[٤٩٠] .
ثمّ إنّ السنّة التي يدّعيها ابن تيميّة مفسّرةً للقرآن ودالّةً عليه ومعبّرةً عنه ، قد جاءت بالمسح لا الغسل ، وان كان بعض الأمويين قد نقل الغسل عن رسول الله مخالفاً لما جاء في الذكر الحكيم ، أجل إن عمر بن عبدالعزيز أراد ان يدون سنة الحكام ويوصلها إلى من بعده ، والعباسيون جاءوا ليأصلو هذه الفكرة في أطار تأسيسهم للمذاهب الأربعة ، فدخل المختلف فيه أو المشكوك على أنّه دين .
إذن السنّة التي يدّعيها ابن تيميّة هي سنّة أمويّة يجب ان يُضْرَبَ بها عرض الجدار لمخالفتها كتاب الله ، وإن المروي في كتبهم يخالف صريح القرآن المجيد وهو يعني كونها موضوعة على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
٦٥ ـ نظام الدين النيسابوريّ (ت٧٢٨هـ)
لقد أنصف النيسابوريّ في تفسير هذه الآية أَيَّما إِنْصاف ، حيث قال ما ملخّصه : إنّ الجرّ هو من باب العطف على «الرؤوس» ، ولا يمكن أن يقال : إنّه كسر على الجوار ; لأنّ ذلك لم يجئ في كلام الفصحاء وفي السعة ، وأيضاً أنّه جاء حيث لا لبس ولا عطف بخلاف الآية .
[٤٨٩] . ومنهم الذهبيّ في «تذكرة الحفّاظ» ، وابن حجر الهيثميّ في «الصواعق» ، وابن الصبّاغ المالكيّ في «الفصول المهمّة» ، والشبلنجيّ في «نور الأبصار» ، والقندوزيّ في «الينابيع» وغيرهم .
[٤٩٠] . التفسير الكبير ١١ : ١٢٩ ، غرائب القرآن ٢ : ٥٥٧ -