آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
ثمّ استشعر اعتراض الجمع بين الحقيقة والمجاز[٥١٥] المجمع على بطلانه ، وأجاب عنه بأنّ المعنى المجازيّ للمسح وهو الغسل المقدّر ـ ; أي : الغسل الخفيف ـ إنّما تدلّ عليه الواو العاطفة للأرجل على «الرؤوس» ، فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد .
دليل المحاولة :
استدلّ التفتازاني على محاولته غير المقنعة بأُمور :
الأوّل : فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) وغسله لقدميه .
ومعاذ الله أن يخالف رسول الله كتاب الله العزيز النازل بالمسح ، وهو الداعي(صلى الله عليه وآله)إلى عرض كَلامِهِ على القرآن ، فإن وافق القرآن يؤخذ به وإلا فليطرح عرض الحائط[٥١٦] .
الثاني : اشتمال الغسل على المسح وزيادة ، أي بالغسل يتحقق المسح وزيادة ، من غير عكس في المسح على زعمه .
ولو كان الأمر كما يقوله للزم تطبيقه في كل اعضاء الوضوء ، وهذا باطل ، لأنّ الرأس ممسوح بالاتفاق ، وان تجويز غسله يسقط حكم المسح من القرآن أصلاً ، وإن كان هناك من يجوز هذا الفعل على كراهة ، في حين ان القول بهذا يُبْعِدُنا عن لغتنا ، وذلك بعدم تَمييزِنا بين الغسل والمسح في اللغة .
الثالث : أنّ الغاسل للأرجل سيجمع بين الأدلة ويوفق بين الجماعة ، وفي
[٥١٥] . أي إذا حمل المسح على الغسل وأُريد معنى «المسح» حقيقةً بالنسبة إلى الرؤوس ، ومعنى «الغسل» مجازاً بالنسبة إلى «الأرجل» .
[٥١٦] . تفسير الرازيّ ١١ : ١٢٩ -