آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦١
تقديراً ، ورأى هؤلاء أنّ الخفض في الآية إنّما هو بالعطف على لفظ الرّؤوس ، فقيل : الأرجل مغسولة لا ممسوحة ، فأجابوا بوجهين :
١ ـ المسح بمعنى الغسل .
٢ ـ المسح يحمل على المسح على الخفّين .
وقد رُدّ الوجهان مفصّلاً .
ويرجح العطف على لفظ «الرؤوس» ـ كما نصّ عليه ابن هشام ـ ثلاثة أُمور :
١ ـ أنّ الحمل على المجاورة حمل على شاذّ ، فينبغي صون القرآن .
٢ ـ أنّه إذا حمل على ذلك كان العطف في الحقيقة على الوجوه والأيدي ، فيلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيّة وهو : «وامسحوا برؤوسكم» ، وإذا حمل على العطف على «الرؤوس» لم يلزم الفصل بالأجنبي .
قال ابن هشام : والأصل أن لا يفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلاً عن الجملة .
٣ ـ أنّ العطف على هذا التقدير حمل على المجاور ، وعلى العطف على الوجوه والأيدي حمل على غير المجاور ، والحمل على المجاور أولى[١١٠١] .
١٤ ـ موقف محمّد بن فرامرز الشهير بملاّ خسرو (ت ٨٨٥ هـ)
حمل الجرّ على الجوار وادّعى أنّه كثير في القرآن والشعر[١١٠٢] ، واستدلّ من القرآن أيضاً بقوله تعالى : ( عَذَابَ يَوْم مُحِيط )[١١٠٣] .
أمّا الحمل على الجوار في آية الوضوء فقد تقدّم الكلام حوله في غير موضع ، وأمّا ادّعاء الكثرة في القرآن والشعر ، فقد ظهر بطلانه أيضاً في الأبحاث المتقدّمة .
[١١٠١] . شرح شذور الذهب : ٣٤٩ ، وفي طبعة اُخرى ١ : ٤٢٩ ـ ٤٣١ ، شرح اللمحة البدريّة ٢ : ٢٣٥ -
[١١٠٢] . درر الحكّام شرح غرر الأحكام ١ : ١٩ -
[١١٠٣] . هود : ٨٤ - وقد تقدمت عند عرضنا لكلام أبي البقاء في قراءة الجر ، والشنقيطي في قراءة النصب .