آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
ومثل عبدالله بن سعد بن أبي سرح ـ كاتب الوحي حسب بعض النصوص ـ والذي آواه عثمان كي لا تناله يد العدالة ; لرجوعه إلى مشركي قريش واستهزائه بالله ورسوله .
ومثل «رجال بن عنفوة بن نهشل» الذي ارتد عن الإسلام وشارك مسيلمة الكذاب في عداوة الإسلام .
فكل هذه النصوص تؤكد على أنّ رضا الله لم يكن على إطلاقه ، بل مقيد باستمرار الاستقامة على الايمان .
قال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان(رضي الله عنه) في جمعه القرآن يُعَدّ له بأنّه من مناقبه العظام ، وقد طعن عليه بعض أهل الزيغ ، فانكشف عواره ووضحت فضائحه[٧٨] .
وقال الإمام أبوبكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري :
ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلوّ منزلته ما يوجبه الحق والإنصاف والديانة ، وينفون عنه قول المبطلين وتمويه الملحدين وتحريف الزائغين ، حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ويثبت أسسها وينمي فرعها ويحرسها من معايب أُولي الجنف والجور ومكائد أهل العداوة والكفر .
فزعم أنّ المصحف الذي جمعه عثمان ـ باتّفاق أصحاب رسول الله على تصويبه فيما فعل ـ لا يشتمل على جميع القرآن ، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وساقرأ ببقيتها .
فمنها : (والعصر ونوائب الدهر) فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين (ونوائب الدهر) .
[٧٨] . تفسير القرطبي ١ : ٨٤ -