آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
سواء أَقُرِئَت «الأرجل» بالنصب أم بالجرّ ، وقالَ :
إنّ كلام الرازيّ يدلّ على أنّه راجل في هذا الميدان وظالع ، لا يطيق العروج إلى شأو ضليعِ تحقيق تبتهج به الخواطر والأذهان .
ثمّ زعم نفسه أنّه ضليع في التحقيق ، وأنّه يبسط الكلام في ذلك رَغماً لأُنوف الشيعة السالكين كلّ سبيل حالك على حدّ تعبيره .
أقول :
لا يخفى على المنصف أنّ الرازيّ أعلى رتبةً من الآلوسيّ وأمثاله في غالب العلوم الإسلاميّة ولاسيّما علم التفسير ، وأنا لا أستدلّ على مدعاي بأَكثر من إحالة القارئ على تفسيري الرازيّ والآلوسيّ ، حيث إنّ صاحب الفهم السليم يعرف بعد قراءته لهذين التفسيرين بأنّ ما وصف الآلوسيّ نفسه بأنّه الضليع في التحقيق ، إنّما هو وصف للرازيّ لا لنفسه ، كما أنّ ما نبز به الرازيّ هو وصف لنفسه في الحقيقة ، لأنّه راجل في هذا الميدان .
بنى الآلوسيّ كلامه على قاعدة أُصوليّة ، وهي أنّ القراءتين المتواترتين إذا تعارضتا في آية واحدة فلهما حكم آيتين ، وَزَعَمَ أنّ ذلك من القواعد المتفق عليها بين الطائفتين ـ الشيعة والسنّة ـ والحكم في هكذا أمر يجب أوّلاً الجمع بينهما مهما أمكن ، لأنّ الإعمال اولى من الإهمال حسب قوله .
وثانياً : يطلب الترجيح بينهما إذا لم يمكن التوفيق .
وثالثاً : يتركان إذا لم يتيسّر الترجيح بينهما ويؤخذ بدلائل أُخر من السنّة ، ثم نقل عن الأُصوليّين أنّهم يرجعون إلى السنة اذا تعارضت الآيات حيث لا يمكن التوفيق أو الترجيح بينها[٥٩٠] .
[٥٩٠] . روح المعاني ٦ : ٧٤ ـ ٧٥ -