آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
الألفاظ ، ويقتضي خلط بعضها ببعض[٧٠٦] .
الدليل الثالث قول الشاعر :
من البحر الكامل على العروض الثالثة المجزوءة مع الضرب الأوّل المرفّل :
يا ليت زوجكِ قد غدا***متقلّداً سيفاً ورمحاً[٧٠٧]
تقريب الاستدلال : أنّ الرمح معطوف على السيف والعامل فيهما «متقلّداً» ، وهو إنّما يمكن حمله في «الرمح» إذا كان المتقلّد بمعنى الحامل ، لأنّ الرمح إنّما يحمل ولا يتقلّد ، فالمستفاد من «متقلّداً» معناه بالنسبة إلى عمله في «سيفاً» ، ومعنى «حاملاً» بالنسبة إلى عمله في «رمحاً» .
فكذا الآية الشريفة لو عطف «الأرجل» على «الرؤوس» أيضاً إنّما يكون «المسح» بالنسبة إلى عمله في «الأرجل» بمعنى الغسل ، والعامل في «الرؤوس» و«الأرجل» واحد على هذا التقدير وهو «امسحوا» ; لكن المعنى على الغسل بالنسبة إلى «الأرجل» بقرينة التحديد وهو «إلى الكعبين» .
والجواب : أنّ العامل في «رمحاً» محذوف ، والبيت من قبيل عطف شبه الفعل وهو «حاملاً» ـ المقدّر ـ على شبه الفعل وهو «متقلّداً» العامل في «سيفاً» ، والقرينة عدم صلاحيّة «متقلّداً» للعمل في «رمحاً» ، لأنّ الرمح لا يتقلّد وإنّما يحمل ، وقد تقدم القول فيه سابقاً .
ولا يكون «رمحاً» معطوفاً على سيفاً ، لأنّ «متقلّداً لا يصلح للعمل فيهما والآية ليست كذلك ; لأنّ «امسحوا» صالح للعمل في المعطوف عليه وهو «الرؤوس» ، والمعطوف وهو «أرجلكم» جميعاً ، والمسح بمعناه لا بالنسبة إلى عمله في
[٧٠٦] . رسائل المرتضى ٣ : ١٧٢ ـ ١٧٣ -
[٧٠٧] . راجع مواضع ذكره في فهرست الشواهد الشعرية أخر الكتاب .