آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢
الأجنبي إلى قسمين : المحض وغيره ، فجوّز العطف مع الفعل غير المحض ، ومنعه في المحض تحرزاً من الخروج على النحاة أجمعين .
وذلك أنّه قال في الكافية وشرحها[١٠٤٨] :
وتابعاً بالأجنبي المَحْض لا***تَفْصِل ، وفصل بِسواه قُبِلا
وقال في الشرح ما حاصله : حقّ التابع أن يكون متصلاً بمتبوعه ، فإن فصل بينهما بغير أجنبيٍّ حسن كقوله ـ تعالى ـ : ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ )[١٠٤٩] ، ففصل بالمبتدأ بين الصفة والموصوف ، لكونه بعض الخبر .
وكقوله ـ تعالى ـ : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ )[١٠٥٠]ففصل بالفعل ومفعوله الثاني بين الصفة والموصوف ، لإضافة المفعول الأوّل إليه ، فلم يَعد الفاصل أجنبيّاً .
ثمّ إنّه ناقض نفسه بقوله ـ تعالى ـ : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ )[١٠٥١] ، فقال : ومن الفصل بما ليس أجنبيّاً محضاً الفصل بـ «امسحوا برؤوسكم» بين الأيدي والأرجل ، لأنّ المجموع عمل واحد قصد الإعلام بترتيبه فحسن .
وكان ذلك أسهل من الجملة المعترض بها بين شيئين ، امتزاجهما أشدّ من امتزاج المعطوف والمعطوف عليه ، كالموصول والصلة والموصوف والصفة .
فلو جيء بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة لا يكون مضمونها جزء ما توسّطت فيه ، ولا هي حالية ولا اعتراضيّة تمحّضت أجنبيّتها ولم يجز الفصل
[١٠٤٨] . شرح الكافية ١ : ٥١٣ ـ ٥١٤ -
[١٠٤٩] . إبراهيم : ١٠ -
[١٠٥٠] . الأنعام : ١٤ -
[١٠٥١] . المائدة : ٦ -