آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩
فإنّه أراد : وكحّلن العيونا . وقوله :
تراه كأن مولاه يجدع أنفه***وعينيه إن مولاه كان له وفر[٦١٠]
أي يفقأ عينيه .
وزعم أنّه من القواعد المقرّرة ، إذا اجتمع فعلان متغايران معنىً وكان لِكُل متعلّقٌ ، حذف أحدهما وعطف متعلّقه على متعلّق المذكور كأنّه معموله كما في الشعر المستشهد به .
أقول : الآية مفيدة للمسح باتفاق المسلمين ، حتّى أهل السنّة إذا أرادوا إثبات الغسل منها رجعوا بخُفّي حنين ، وتشبّثوا بالروايات التي ينقلونها وينسبونها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
أمّا قوله : «العطف على المحلّ خلاف الظاهر» فممنوع ، إذ النصب لا يمكن تخريجه بالطريق الصحيح إلاّ بذلك ، مع أنّ العطف على المحلّ مجمع على صحّته ، وهو مشهور كثير في الكلام الفصيح . ولو كان العطف على المحلّ خلاف الظاهر والآلوسيّ لا يقتنع بالظاهر أيضاً ـ وهو العطف على اللفظ ـ فتقدير العامل
[٦٠٩] . البيت للراعي النميري في ديوانه : ٢٦٩ ، والشاهد فيه قوله : «زجّجن الحواجب والعيونا» ، فإن الفعل «زججن» لا يصحُ أن يتعدى إلى قوله : «العيونا» إلاّ بتأويله بـ «جَمَّلن» أو نحوه ، وفي هذه الحالة تكون الواو قد عطفت مفرداً على مفرد ، ويجوز أن يكون قوله : «العيونا» منصوباً بفعل محذوف تقديره «كحَّلنَه» أؤ نحوه ، وفي هذه الحالة تكون الواو قد عطفت جملة على جملة . اُنظر الخصائص ٢ : ٤٣٢ ، تذكرة النجاة : ٦١٧ ، شرح شذور الذهب : ٣١٣ ، ومغني اللبيب ١ : ٣٥٧ ، وشرح الأشموني ١ : ٢٢٦ -
[٦١٠] . البيت لخالد بن الطيفان ، والشاهد فيه قوله : «وعينيه» ، حيث حذف فيه العامل المعطوف مبقياً معموله ، والتقدير : «ويفقأ عينيه» . اُنظر مجالس ثعلب ٢ : ٤٦٤ ، الخصائص ٢ : ٤٣١ ، والإنصاف ٢ : ٥١٥ -