آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
والجواب منّا عن جواباته :
أوّلاً : أنّه فرض دلالة قراءة النّصب على الغسل مفروغا عنها وليس كذلك فإنّ النّصب يمكن أن يكون بالعطف على محلّ «برؤسكم» فيدلّ على المسح مثل قراءة الجرّ .
وثانياً : أنّ ادّعاء دلالة قراءة الجرّ على المسح على الخفيّن باطل ، لأنّ الرجل غير الخفّ لغة وعرفا وشرعا ، وأنّه لو دلّت عليه فيبقى الرجلين بلا حكم في الآية مع أنّ الآية في مقام بيان كيفيّة الوضوء وعدّ اعضائه .
وثالثاً : أنّ المجاورة تحمل على الضرورة الشّعرية ولا ضرورة في الآيات القرآنية كما قاله كثير من علماء أهل مذهبه .
وأمّا قول الله تعالى «اشتدّت به الريح في يوم عاصف» فالعاصف صفة اليوم ولا الريح فإنّ الريح مؤنث والعاصف مذكر والمجاورة لا تغيّر التّانيث والتذكير إذ الصفتيّة المجاوريّة عارضة ، على أنّ المجاورة تقع في العطف كثيرا لا في الصّفة .
ورابعاً : أنّ قول أنس الّذي رواه لو صحّ فيتخالف مع قوله الذي رواه الماسحين ، على أنّ قوله في قبال قول الحجاج صريح في المسح وأنّ الآية تدلّ عليه ، لا السنّة فتأويل كالمه وتفسيره بما قال الماوردي تفسير وتأويل بما لا يرضى صاحبه ولا يريده ولذا قال أنس «كتاب الله المسح ، والناس على الغسل» .
وخامساً : أنّ قراءة ابن عباس بالنّصب لا تدلّ على الغسل كما مرّ ، وقوله «غسلتان ومسحتان» أراد في الوضوء لا في الوضوء والتيمم .
وسادساً : أنّه حمل رواية ابن عباس عن عليّ على غسل الرجلين ، ونحن نحمله على أنّه مسح رجليه ثمّ ذلك رشّ عليهما الماء للنقاوة أو لتخفيف الحرارة ، إلاّ أنّ ابن عباس لم ير كلّ ذلك ، وروى ما رآه .