آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
إلى الحقيقة من الأقلّ !
وأجاب بما حاصله : أنّ الكثرة لا تدلّ على الحقيّة ، لأنّ أهل الحقّ في جميع الأعصار والأمصار أقلّ من أهل الباطل ، فإنّ المسلمين أقلّ من غيرهم ، والفرقة الناجية منهم واحدة والهالكة اثنتان وسبعون ، كما نطق به الحديث المشهور ، فكيف تجعل الكثرة دليلاً على الحقيّة ؟!
٤ ـ كيف يمكن أن يمسح النبيّ (صلى الله عليه وآله) رجليه مدّة حياته ، ثمّ لمّا توفّاه ربّه إليه اخترع السلف الغسل من عند أنفسهم وأدخلوا في الدين ما ليس منه ؟
وأجاب بما مضمونه : أنّ هذا ما لا يبعد ، وليس أول قارورة كسرت[٩٢١] .
٥ ـ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يتوضّأُ في الغزوات وغيرها بمحضر جمّ غفير من الأُمّة ; يشاهدون أفعاله وينقلون أقواله ، فكيف نقل إليكم المسح ولم ينقل إلينا ؟ وكيف اختصصتم أنتم بالاطّلاع على هذا الأمر الظاهر دوننا ؟
وأجاب بأنّ هذا وارد عليكم أيضاً ، والاختلاف في الوضوء لا يكون بين الشيعة والسنّة فحسب ، بل السنّة أيضاً مختلفون في مسح الرأس اختلافاً شديداً :
فالمالكيّة حكموا في المسح بالاستيعاب .
والحنفيّة يوجبون مسح ربعه لا غير .
والشافعيّة يكتفون بالمسح على كلّ جزء منه .
فهل كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يفعل ما يقوله أحد من هؤلاء الفرق الثلاث مدّة حياته ، ثمّ اخترعت الفرقتان الأُخريان ما شاءت بعد وفاته ، وأدخلت في الدين ما ليس منه ؟
[٩٢١] . فإنّهم خالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو حيّ بين أظهرهم فكيف لم يخالفوه بعد وفاته ؟ ومنه فعل عمر بن الخطّاب وضع «التراويح» وقد صرّح بذلك البخاريّ وغيره ، ثمّ أُحيلك على كتاب النصّ والاجتهاد ، فإنّك تقف فيه على موارد مخالفة الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حيّاً وميّتاً .