آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
وأمّا قوله : ( مَسْحاً بِالسُّوقِ ) الآية ، فهو يحتمل وجهين :
١ ـ معنى «ضرباً» كما ذهب إليه الفرّاء[٢٩٨] وأبو عبيدة[٢٩٩] .
٢ ـ أنّه المسح حقيقةً ، وأنّه كان مسح أعناقها وسوقها .
وتارةً أُخرى حملوا المسح على مسح الخفّين وهو أيضاً باطل ، لأنّ الخفّ لا يسمّى رجلاً في لغة ولا في شرع ، والله أمر بإيقاع الفرض على ما يسمّى رجلاً في الحقيقة .
٣٠ ـ ابن عبدالبرّ (ت ٤٦٣ هـ)
قال ابن عبدالبرّ : إن في قوله(صلى الله عليه وآله) «ويل للأعقاب من النّار» من الفقة غسل الرّجلين في قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فرويت بخفض «أرجلكم» ونصبها ، ومن جرّ عطفها على اللّفظ لا على المعغنى وهو الغسل على التقديم والتأخير ، ومعلوم أنّ الغسل مخالف للمسح . وغير جائز تبطُل احدى القراءتين بالاخري لأنهما مستفيضتان ، فلم يبق إلاّ أن يكون المعنى الغسل أو العطف على اللّفظ .
وسئل أشهب عن مالك عن قراءة الخفض ؟ فقال : هو الغسل ، ويقصد هذا التأويل سنة الرسول(صلى الله عليه وآله) المجمع عليها أنّه كان يغسل رجليه ، وجاء امره موافقاً لفعله فقال «ويل للعراقيب» وكذا الجرّ بالجوار[٣٠٠] . وهذا قول العرب «تمسحت للصلاة ، وعلى الغسل جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار ، وإنّما روى المسح
[٢٩٨] . معاني القرآن ٢ : ٤٠٥ -
[٢٩٩] . مجاز القرآن ٢ : ١٨٣ -
[٣٠٠] . الإستذكار ١ : ١٧٧ ـ ١٧٩ ذيل الحديث ٢ : ١ / ١٩ ويل للأعقاب كتاب الطهارة ١ : باب الوضوء ، دار احياء التراث العربي بيروت ط الاولى عام ١٤٢١ هـ .