آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣
والتقدير : وسقيتها ماءً بارداً ، وحاملاً رمحاً ، وأفرخت نعامها ، وشراب ألبان وأكل تمر .
وبنى كلّ هذا على ادّعاء أنّ العرب قد تعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما ، كما تقول : أكلت الخبز واللبن ; أي : وشربت اللبن[٤٤٢] .
والجواب :
أمّا الإعراب بالمجاورة : فقد تعرّض لردّه غير واحد من أهل العربيّة ، ـ وقد تقدم القول فيه مفصلاً ـ وأوّل من ردّه الزجّاج كما تقدّم ، وآخر مَن ردّه النحّاس الأديب ، حيث قال ـ كما نقله عنه القرطبيّ في تفسيره[٤٤٣] ـ هذا القول غلط عظيم ، لأنّ الجوار لا يكون في الكلام أن يقاس عليه ، وإنّما هو غلط ونظيره الإقواء .
وانخرط في هذا السلك من النحويّين من لهم شأن في العربيّة كبير ، سوف نتعرّض لهم في الخاتمة إن شاء الله .
وأمّا آية سورة الرَّحمن : فلا تكون مستنداً للإعراب بالجوار ، لأنّ الرفع إنّما يكون من باب العطف على «شواظ» ، والجرّ من باب العطف على «نار» وهي مجرورة بـ «من» ، لا أنّه في هذه القراءة أيضاً معطوف على شواظ والجرّ بالمجاورة ، بل معطوف على «من نار» ولا يلزم محذور ، والمعنى مستقيم كما
[٤٤٢] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩٤ -
[٤٤٣] . معاني القرآن : ١٦٨ وهو اعتراف بأنّ الجرّ بالجوار ورد في الضرورة والقرآن لا يحمل عليها .