آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٨
والجمهور انحرفوا عن أهل البيت (عليهم السلام) فتفرّقت بهم السُّبل في شتّى المجالات ومنها قراءة القرآن ، فلا تراهم يجتمعون على قراءة واحدة ; ذلك بسبب عدم تمسّكهم بأهل البيت الذين كانوا أماناً للأُمّة من الاختلاف ـ حسب حديث جدّهم (صلى الله عليه وآله) ـ تفرّقوا قبل ذلك في أُصول الدين وفروعه إلى فرق متعدّدة ، والحكّام استغلّوا هذا الاختلاف ليتحكّموا برقابهم ، وكان بنو أُميّة وبنو العبّاس والممهّدون لهما قبل ذلك يبثّون بذور الاختلاف في الأُصول والفروع بين المسلمين ، والغرض كان مخبّأً وراء السياسة ، وكانوا يدعمون رؤوس الفِرَق أيّ دعم ، وكان رؤساء هذه الفرق دُعاةً من قِبَل السُّلطات إلى هذا الاختلاف وسيوفاً لهم على معارضيهم .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان لكلّ واحد منهم رأي خاصّ وهوى يعتنقه ويدعو الناس إليه ، ويؤيّد رأيه وهواه بالدليل ولو كان مختلقاً ، وبالقرآن وإن كان متشابهاً ، وربّما فسّروا القرآن على وَفْق ما يهوون لَيَكُوْنَ مُوافِقاً لما يرون .
وكان عطف القرآن على الهوى لمناصرة رأي فلان وفلان ودعم هوى فلان منشأً لاختلاف القراءات .
فترى واحداً يقرأ القرآن بقراءته الخاصّة به ، ويفسّره كما يقرأ ، وآخر يخالفه فيهما ـ القراءة والتفسير ـ جميعاً .
وثالثاً يخالفهما فيهما ويقرأ بثالثة ويفسّر بها ، كما أثبتنا ذلك في المباحث المتقدّمة .
وقد عرفت أنّ القراءة الأصليّة هي الجرّ بالعطف على لفظ «الرؤوس» ، والحكم : المسح في الرأس والرجلين .
وقراءة النَّصب ربّما أوجدوها لمناصرة آراء الرجال ، ولكنّها أيضاً لم تفدهم ،