آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣
إنّ العرب وضعوا بعض العبارات عن أفعال هذه الحواسّ مكان بعض لاجتماعهنّ في العلم بها .
وكذلك وضع المسح مكان الغسل لاجتماعه في وقوع التطهير بهما في الأعضاء ، والمراد بالمسح الغسل كما كان المراد بـ «ما سمعت برائحة» : «ما شممت رائحة» ، وكذا المراد من «ما رأيت كلاماً» : «ما سمعت كلاماً» ، فوقع كلّ واحد منهما في الاتساع مكان الآخر ، لاجتماعهما في العلم على الوجه الذي علم به ذلك[٧٠٥] .
وأجاب عن هذا الشريف المرتضى ـ رضوان الله عليه ـ فقال :
فأمّا الكلام الذي طوّل بإيراده من تسمية الشيء بما يقارنه فهو ـ إذا صحّ وسلم من كلّ قدح ـ توسّع من القوم وتجوّز وتعدّ للحقيقة بغير شبهة ، وليس لنا أن نحمل ظاهر كتاب الله على المجاز والاتساع من غير ضرورة .
وقد رضي القائلون بالمسح أن يكون حكم من أوجب بالآية غسل الرجلين حكم من قال : «ما سمعت رائحة أطيب من كذا» ، وحكم من قال : إنّما توجب المسح حكم القائل : «ما شممت رائحة أطيب من كذا» ، فما يزيدون زيادة على ذلك .
ثمّ قال : الأولى أنّ المراد به : ما سمعت خبر رائحة أطيب من كذا ، وحذف اختصاراً ، فهذا أحسن وأليق من أن يضع «سمعت» ، وقولهم : «ما رأيت أطيب من كذا» حمله على «الرؤية» التي هي العلم ، لأنّ حمل لفظ الرؤية على معنى مشترك أولى من حمله على ما سمعت ، لأنّ الحمل على ما ذكرناه يفسد حقائق هذه
[٧٠٥] . رسائل المرتضى ٣ : ١٦٩ -