آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
البعيد دون القريب ـ مع صحّة حمله عليه ـ فلا يجوز أن يقول القائل : «ضربت زيداً وعمراً وأكرمت خالداً وبكراً» ، ويريد بنصب «بكر» العطف على «زيد» أو «عمرو» المضروبين ، لأنّ ذلك خروج عن فصاحة الكلام ودخول في معنى اللغو ، والشاهد على ذلك القرآن الكريم وأشعار العرب الموثوق بعربيّتهم ، قال الله تعالى : ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )[٧٩١] ، ولو أعمل الأوّل لقال ـ جل وعلا ـ : «كما ظننتموه» ، وقال : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )[٧٩٢] ، ولو أعمل الأوّل لقال : «أفرغه» ، وقال : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٧٩٣] ، ولو أعمل الأوّل لقال ـ جل وعلا ـ : «هاؤوم اقرؤوهُ» ، وقال الشاعر :
قَضَى كُلّ ذْي دَيْن فَوَفّى غَرِيمَهُ***وعَزَّةُ ممطولٌ مُعَنّىً غَرِيمُهَا[٧٩٤]
ولو أعمل الأوّل لقال : «فوفّاه غريمه» .
وأمّا قول امرئ القيس :
فَلَو أنّما أسْعَى لأدْنَى معيشة***كفاني ولم أُطلُب قليلٌ من المَالِ[٧٩٥]
[٧٩١] . الجنّ : ٧ -
[٧٩٢] . الكهف : ٩٦ -
[٧٩٣] . الحاقّة : ١٩ -
[٧٩٤] . البيت لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ في ديوانه : ١٤٣ ، والشاهد فيه قوله : «ممطولٌ مُعَنّىً غريما» ، حيث تنازع عاملان وهما قوله : «ممطول» و «معنى» معمولاً واحداً ، وهو قوله : «غريمها» . وقيل : لا تنازع فيه فـ «غريمها» مبتدأ ، و «ممطول معنى» «خبرا إنّ» ، أو «ممطول» خبر و «معنى» صفة له ، أو حال من ضميره .
وفيه شاهد آخر في شطره الأول ، حيث لم يعمل الأول في قوله : «فوفى غريمه» ، ولو اعمله لقال : «فوفاه غريمه» . انظر شرح شذوذ الذهب : ٥٤١ ، مغني اللبيب ٢ : ٤١٧ ، شرح الاشموني ١ : ٢٠٣ -
[٧٩٥] . البيت لامرئ القيس في ديوانه : ٣٩ - والشاهد فيه قوله : «كفاني ولم اطلب قليل» ، حيث جاء قوله «قليل» فاعلاً لـ «كفاني» ، وليس البيت من باب التنازع وإن تقدم فيه فعلان ، وهما «كفاني» «ولم أطلب» وتأخر عنهما معمول هو قليل من المال ، فلا يجوز ان يكون من باب التنازع ، لأنّه لا يصح تسلط كل واحد من الفعلين على المعمول المتأخر ، محافظة على المعنى المراد ، ولهذا قدروا لأطلب معمولاً يرشد إليه المعنى . والأمر هاهنا ليس كذلك ، لأن القليل ليس مطلوباً . انظر الكتاب ١ : ٧٩ ، المقتضب ٤ : ٧٦ ، تذكرة النحاة : ٣٣٩ ، شرح شذور الذهب : ٢٩٦ -