آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
«الضَّرْب» في قوله تعالى : ( مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ )[٢٤٩] .
٢ ـ التوقيت والتحديد ، وإنّما ورد في المغسول لا الممسوح على ما زعموا .
والجواب عن الدليلين سوف يأتي تفصيله عند عرضنا لآراء الشريف المرتضى ، فلا نطيل الكلام فيه هاهنا ، مكتفين في الإجابة عنه بالإجمال فنقول :
أمّا الدليل الأوّل : فهو باطل ، لأنّ الحمل على الحقيقة ـ مهما أمكن ـ خير من الحمل على المجاز ، لكونه خلاف الأصل على ما صرّح به الأُصوليّون ، والمسح معناه واضح لكلّ أحد ، فلا يحمل على المجاز إلاّ بقرينة قويّة ، والنقل عن مجهول لا يوجب صرف اللفظ عن معناه الحقيقيّ ولا يصلح قرينةً للمجاز المختلق .
والذي نقله من قولهم : «تمسّحت للصلاة» ـ لو صحّ ـ ليس من كلام العرب آلْفُصَحاءِ ، يشهد بذلك لفظ «الصلاة» في تلك الجملة ، فإنّ «الصلاة» وكذلك «المسح للوضوء» لهي ألفاظ لم تعرف في الجاهليّة ، لأنّهم لم يكونوا يعرفون الصلاة ولا «المسح للوضوء» ، وهي معان شرعيّة استعملت بعد الإسلام .
وحيث لم يرد نقل صحيح عن البلغاء الإسلاميّين بوقوع هذا المجاز في كلام العرب فهو مردود على ناقله ، وموضوع لنصرة مذهب يخالف صريح القرآن على مذهب آخر يوافقه ، والكلام صريح بأنّه مختلق وموضوع في الأزمنة اللاّحقة نصرةً لرأي عثمان بن عفّان الذي أحدث وضوءاً جديداً ، فأراد أنصاره الأمويون أن يؤيّدوا موقفه من كلام العرب ، لكن صريح القرآن وفهم المتشرّعة وأهل الدين من الصحابة والتابعين ردّ كلامهم وأثبت سقم دعواهم .
والجواب عن الثاني : أنّ التحديد يرد في كلّ ما يقتضي التحديد عرفاً
[٢٤٩] . الحجة ٢ : ١١٢ ـ ١١٣ -