آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
والآخر : الباء الجارّة .
واتفقوا على أنّ العاملين إذا اجتمعا في التنزيل فالوجه أن تحمل على الأقرب منهما دون الأبعد ، واستدلّ على ذلك بآيات :
الأُولى : قوله تعالى : ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )[٢٤٣] .
الثانية : قوله تعالى : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ )[٢٤٤] .
الثالثة : قوله تعالى : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٢٤٥] .
الرابعة : قوله تعالى : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )[٢٤٦][٢٤٧] ، فلمّا رأى القارئ بالجرّ أنّ العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على أقربهما إلى المعمول ، حمل في هذه الآية على أقربهما وهو الباء دون قوله تعالى : ( اغسلوا ) ، إلاّ أنّ الفارسيّ حمل المسح على الغسل متشبّثاً بدليلين عَلِيْلَيْنِ هما :
١ ـ ما رواه بعضهم ـ الذي زعم الفارسيّ أنّه غير متّهم بالكذب[٢٤٨] ـ : أنّ المسح بمعنى الغسل الخفيف . وقوّى ذلك بما رواه عن أبي عبيدة أنّ المسح ورد بمعنى
[٢٤٣] . الجنّ : ٧ -
[٢٤٤] . النساء : ١٧٦ -
[٢٤٥] . الحاقّة : ١٩ -
[٢٤٦] . الكهف : ٩٦ -
[٢٤٧] . شرح التسهيل لابن مالك ٢ : ١٧٧ -
[٢٤٨] . ولا يخفى لطف هذه العبارة ، فإنّ الذي لم يشتهر بالكذب لا يستلزم أن لا يكذب أصلاً فهو قد يكذب ، غايته أنّه لم يعرف بذلك ولم يشتهر ، وإذا كان نقل هذا الرجل المجهول حجّة وسبباً لصرف القرآن عن ظاهره وإخراج محكمه عن حكمه ، فكيف لا يكون كلام ابن عبّاس حجّة للماسحين وهو حبر الأُمّة ، والذي كان من العلم والفضل والصدق بمكان قلّما يبلغه غيره ؟ ويا ليت الفارسيّ سمّى لنا ذاك الرجل حتّى ننظر في شأنه وروايته . ولعلّ الفارسيّ أراد غمزاً في كلام الغاسلين ولم يصرّح بذلك ، لأنّ التقية لم تتح له أكثر من ذلك .