آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
ليس بغسل ، ومن جهة أُخرى لا يريدون أن يُطِيلوا ويقولوا : «تمسّحت» و«اغتسلت» فقالوا بدلاً منه : «تمسّحت للصلاة» ; لأنّ الغسل أوله المسح في الأكثر ، ثمّ يزيد عليه فيصير غسلاً ، ولا يتحقق الغسل إلاّ بالمسح ; لان صب الماء لو لم يتقارن مع المسح لما تأكد الغسل عند عامة الناس ، فرجّح «تمسّحت» على اغتسلت ، وبذلك يكون معناه على التجوّز والتوسّع كما قلنا ، وأنّه سمّي الكل بأسم الجزء ، وهو شائع .
وأمّا ما قالوه في تحديد «الأرجل» بالغاية وأنّه يدلّ على الغسل ، وأنّ الممسوح لم يضرب له غاية في الشريعة ، فقد أجاب عنه الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ علم الهدى ـ رضوان الله عليه ـ في رسائله[٣٦٣] والحاصل أنّه غير مسلّم الثبوت ، والتحديد لا يدلّ على الغسل ، وأيّ ملازمة بين التحديد والغسل ؟ وأيّ منافرة بين المسح والتحديد ؟ وما المانع إذا قال القائل : «وامسحوا أرجلكم إلى الكعبين» ؟
فإن قالوا : تحديد اليدين اقتضى الغسل ، فكذا تحديد الرجلين يقتضي الغسل .
قلنا : إنّا لم نوجب الغسل في اليدين للتحديد بل للتصريح بغسلهما ، وليس كذلك في الرجلين .
وإن قالوا : عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام .
قلنا : هذا غير صحيح ، لأنّ الأيدي محدودة ، وهي معطوفة على الوجوه التي ليست هِيَ في الآية محدودة ، فإذن جاز عطف الأرجل ، وهي محدودة على «الرؤوس» التي ليست بمحدودة .
وهذا أشبه ممّا ذكرتم ، لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو
[٣٦٣] . رسائل المرتضى ٣ : ١٧٢ -