آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
الباء ، وأمّا المعنى ـ فلو ثبت أيضاً ـ لا ينافي الزيادة ، لأنّ التأكيد أضعف المعاني واقلّها فلو لم يكن لزم اللغو ، ومعنى هذا أنّها لو أفادت زائداً على التأكيد معنى آخر ـ مثل التبعيض الذي قاله الشافعيّ[٤٨٤] أو الإلصاق الذي قاله ابن تيميّة[٤٨٥] ـ لما كان في ذلك محذور .
والذي ذكره ابن تيميّة لا يعرفه أهل العربيّة والذين لهم شأن في هذا من غيرهم ، وابن تيميّة ليس من علم الأدب في قبيل ولا دبير ; فقوله غير معتدّ به ومردود إليه . والفرق الذي ذكره اختلقه من عنده ولا يعرفه أهل اللغة واللسان أبداً.
كما يمكننا ان نقول بأن قول ابن تيمية الآنف في بيان الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو : و «مسح العضو بدون الباء لا يقتضي ذلك» مردود ، لأن الأرجُل لو عطفت على الرؤوس المجرورة بالباء ، لزم أن تكون الأرجُل أيضاً مجرورة بالباء ، فتكون الأرجُل والرؤوس متحدّين في كونهما مجرورين بباء الالصاق على زعمه ، فيجب أن يمسحا بالماء . وهذا هو مقتضى العطف على (برؤوسكم)فتكون العبارة : فامسحوا برؤوسكم وامسحوا بارجلكم . وهذا ما أغفله ابن تيمية .
ثم كون الباء للإلصاق هنا ، لم يقل به أحد ، كما لا معنى له بل المراد التبعيض . هذا كله على الجر في ارجلكم ، وأمّا على النصب فهو على محل الرؤوس ، فتكون الأرجل ممسوحة بغير باء التبعيض ، لأن الأرجُل مقيدة بكونهما إلى الكعبين ، فهي محدودة ببعضها ولا تحتاج إلى الباء ، وحينئذ فما قاله ابن تيمية من كون الباء للإلصاق ، وأن ذلك يقتضي ايصال الماء ، ادّعاء منه لم يعرفه أهل العرف ولا أهل
[٤٨٤] . أحكام القرآن ١ : ٤٤ -
[٤٨٥] . دقائق التفسير ٢ : ٢٥ -