آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
ويقول في شأن كلّ رواية لا تتفق مع معتقدة إنّها كذب وزور وبهتان . فليأْتنا بدليل على مُدَّعاه أو ليخطئ أسانيد تلك المرويات ، وليعرضها على أقوال ابن عباس وأنس بن مالك وغَيْرِهِما ، لا أن يقول جزافاً .
الآلوسيّ والتهجّم على الشيعة وعلماء السنّة
ثمّ تهجّم على الشيعة الإماميّة بأنّهم اختلقوا رواية التخيير المنسوب إلى الطبريّ ، قال :
وبعض أهل السنّة ممّن لم يميّز الصحيح من السقيم من الأخبار قلّدوا الشيعة بلا تحقيق ولا سند ، واتسع الخرق على الراقع[٦٣٠] .
أقول : ومن هؤلاء الذين رووا التخيير عن الطبريّ هو فخر الدين الرازيّ صاحب التفسير الكبير المسمّى بـ «مفاتيح الغيب» ، والنيسابوريّ صاحب «غرائب القرآن» وأمثالهما .
أنشدكم باللّه يا أيّها المنصفون ! من هو أَعلى كعباً في التفسير والحديث هل هو الرازي أم الآلوسيّ ؟ ومتى قلّد السنّة الشيعة في شيء حتّى يعتمدوا عليهم في رواية التخيير ؟ والتخيير مَوْجُوْدٌ في تفسير الطبريّ حينما رجحّ قراءة الجرّ بعد قبولهما معاً . والرازيّ بل كلّ من له أَنَسَةٌ باللغة العربيّة يفهم من تفسير الطبري التخيير .
ثمّ افترى الآلوسي فرية أُخرى بيّنةً ، وهي : أنّ ابن جرير القائل بالتخيير هو محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الشيعيّ صاحب (الإيضاح للمسترشد في الإمامة) ، لا أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ الشافعيّ الذي هو من
[٦٣٠] . روح المعاني ٦ : ٧٧ ـ ٧٨ ، ولقد ردّ تهجمه على الشيعة السيد رشيد رضا في تفسيره المنار ، ويأتي كلامه بعد صفحات .