آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ،بل هو سنّة عثمان بن عفّان ومَن سار على نهجه ، وأنّ جملة «والسنّة بالغسل» مكذوبة على عليّ (عليه السلام) وأنّه لم يقله ; لأنّ الكتاب نزل بالمسح ، والسنّة أيضاً جاءت بالمسح ، وهو المرويّ عنه (صلى الله عليه وآله) صحيحاً ولو صحّ عنه ذاك فمراده سنة الناس الجارية بينهم ، وهذا بعيد أيضاً .
وروى الفرّاء عن الشعبيّ أنّه قال :
نزل جبريل (عليه السلام) بالمسح على محمّد (صلى الله عليه وآله) وعلى جميع الأنبياء[١٤١] .
إذن الفرّاء لم يردّ نصَّ آية الوضوء إلاّ محتاطاً مُحاذِراً ، إذ علم أنّ الإعراب وقواعد كلام العرب لا تساعد على إِرادَة الغسل أبداً ; فتشبّث بالسنّة التي قد بيّنّا فيها بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يغسل رجليه إلاّ للتنظيف ، وهذا ما كان يفعله اَبْنَاؤُهُ الْمُعَصْوْمُوْنَ كالإمامين الباقر والصادق (عليهم السلام) في بعض الأحيان ، فلا يجوز أن تكون سنة عامة مُتَّبَعةً ، بدليل قول ابن عباس (وهو تلميذ الإمام علي(عليه السلام)) الآتي في هود بن المحكم «أبى الناس إلاّ الغسل ولا أجد في كتاب الله إلاّ المسح» ، وقول أنس : جاء القرآن بالمسح والسنّة الغسل ، يريد به سنة النّاس لا سنة النبي(صلى الله عليه وآله) ، والشاهد جوابه للحجّاج حين سمع أنّه قال بالغسل فأجاب بأنّه صدق الله وكذب الحجاج .
٥ ـ أبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت ٢١٠ هـ)
استدلّ أبو عبيدة على الغسل بالجرّ على الجوار ، وبالسنّة ، وبالتّحديد إلى الكعبين ، وردّ المسح بقوله : ولو كان مسحا مسحتاً إلى الكعبين ، لأن المسح على
[١٤١] . معاني القرآن للفراء ١ : ٣٠٣ - طبعة الدار المصرية . أنظر ما قلناه في مناقشة الطبري والنّحاس في قراءة الجرّ .