آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
من التجاور ، كما صرّح به ابن هشام في القاعدة الثانية من الباب الثامن من كتاب «المغني»[١٥٥] .
قال البغدادي في خزانته : «وأمّا جرّ الجوار في العطف ، فقد قال أبو حيان في (تذكرته) : لم يأتِ في كلامهم ، ولذلك ضعُف جداً قول من حمل قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ) في قراءة من خفض على الجوار . والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعاً لما قبله من غير وَسِاطة شيء ، فهو أشدُّ له مجاورة ، بخلاف العطف ، إذ قد فصل بين الاسمين حرفَ العطف ، وجاز إظهار العامل في بعض المواضع ، فبعُدت المجاورة»[١٥٦]
والحاصل : أنّ قياس الأخفش الجرّ في الآية بالجرّ في المثال المرويّ عن العرب قياس مع الفارق ، إذ المجاورة في المثال ممكنة ، لأنّها في النعت ولا يمكن في الآية ; لأنّ العاطف يمنع منها .
٧ ـ المحاسبيّ (ت ٢٤٣ هـ)
قرأ المحاسبيّ «الأرجل» بالجرّ ، وحمله على الجرّ بالجوار وقال :
«وأرجلكم» مجرور بالباء ، وهي مشتركة بالكلام الأوّل من المغسول ، والعرب تفعل هذا بالجوار للمعنى على الأوّل ، أي : «واغسلوا أرجلكم»[١٥٧] .
أقول : الاستدلال به على الغسل إنّما جاء تقليداً للأخفش ; إذ هو أوّل من قال
[١٥٥] . المغني ٢ : ٨٩٥ ، وانظر كلام البغدادي في الخزانة ١ : ٩١ -
[١٥٦] . خزانة البغدادي ٥ : ٩٢ ـ ٩٣ -
[١٥٧] . فهم القرآن ـ الحروف الزوائد ـ ١ : ٤٩١ -