آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦
«أرجلكم» مع أنّه معطوف على المنصوب ، وهو «الوجوه» ؟
يقال : إِنَّهُ إنّما جرّ للمجاورة ، أي وقع في جوار المجرور وهو «الرؤوس» ، فجرّ حفظاً للمشاكلة وحسن الجوار ، فأُعرب بإعرابه لفظاً وهو منصوب تقديراً ، وقديماً ما قالوا : قد يؤخذ الجار بذنب الجار[١٤٤] .
الدليل على المجاورة
استدلّ الأخفش على ذلك بقول العرب : «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب»[١٤٥] .
توضيحه : أنّ «هذا» مبتدأ و«جُحْر» خبره ، وهو مضاف إلى «ضبٍّ» ، والضبّ مجرور بإضافة الجُحْر إليه ، وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة ، و«خرب» بالجرّ صفة للجُحْر ، و«الجُحْر» ـ كما قلنا ـ خبر مبتدء ومرفوعٌ ، وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة ، فينبغي أن يكون «خَرِبٌ» مرفوعاً ، لأنّه صفة للمرفوع ، ويجب المطابقة بين الصفة والموصوف في الإعراب ، ولكنّه جرّ لفظاً لوقوعه في مجاورة المجرور وهو «ضبّ» ، فهو مجرور لفظاً ومرفوع تقديراً ، وهذا هو الجرّ بالجوار ، وهو ثابت في كلام العرب ، فكذا آية الوضوء تحمل على الجرّ بالجوار ـ في قراءة الجرّ ـ ، والعطف على «الوجوه» فالمعنى على الغسل ، وإعراب النصب مقدّر .
والجواب عن هذا الدليل من وجوه :
الأوّل : أنّ الجرّ بالجوار لو ثبت في كلام العرب فهو في غاية الضعف اتّفاقاً ، فلا يحمل عليه كلام الله ـ تعالى ـ الذي أجمع المسلمون على أنّه أفصح الكلام
[١٤٤] . مجمع الأمثال ٢ : ١٠٩ -
[١٤٥] . انظر معاني القرآن للاخفش : ٣٩١ طبعة عالم الكتب .