آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
وهو ممّا لا يتساهل فيه إلاّ لضيق القوافي والضرورة الشعريّة ، قال :
فإذا حمل حامل آيةً من كتاب الله أو لفظاً من ألفاظ رسول الله على أمثال هذه المحامل ، وأزال الظاهر الممكن إجراؤه لمذهب اعتقده فهذا لا يقبل»[٣١٥] .
أقول : «الحقّ يُنطق منصفاً وعنيداً» ، لكنّ الجويني هذا حمل الآية على أمثال هذه المحامل ، وأزال المحكم عن مكانه وأدرجه في المتشابه لمذهب اعتقده فاخاطبه بقول البارئ تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ الْنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )[٣١٦] .
ثمّ إنّه أَنْحى باللاّئَمةِ على من قال بالْمُجاوَرَة في قراءة آلَجرِّ مِنْ اتباع المذاهِبِ الاربعة ، وَفَنَّدَ تَخَرُّصاتِهِم ومزاعِمَهُم آلواهِيَةَ بقوله :
«هذا في حكم الخروج عن نظم الإعراب بالكليّة ، وإيثار ترك الأُصول لاتّباع لفظة في الحركة ، وهذا ارتياد الأردأ من غير ضرورة ، وإذا اضطرّ إليه الشاعر في مضايق القوافي لم يعدّ ذلك من حسن شعره» .
وكلامه هذا يناقض ما قاله سابقاً ، فما عدا مما بدا ؟!
٣٣ ـ السرخسيّ (ت٤٨٦هـ)
اعترف السرخسيّ بأنّ الجرّ في الأرجل لا يفيد إلاّ المسح بعطف الرجل على
[٣١٥] . البرهان في اُصول الفقة ١ : ٣٥٦ / ٤٧٠ ـ ٤٧١ -
[٣١٦] . البقرة : ٤٤ -