آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
واستتر[١٥١] .
وقد اعترض ابن هشام على ما ذهبا إليه طبقاً لمذهبه النحوي البصري ، حيث قال :
ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له ، وذلك لا يجوز عند البصريّين وإن أُمِن اللبس[١٥٢] .
ويمكن أن يجاب عن ذلك بجوابين :
الأوّل : أنّ ذلك جائز عندهما وعند الكوفيّين .
والثاني : أنّ هذا أهون من حمل الكلام على الجرّ بالجوار الذي هو مرجوح بالنسبة إلى هذا أيضاً .
والجواب الرابع : ما ذهب إليه المحققون من أهل العربيّة : أنّ الجرّ بالجوار ورد في النعت قليلاً ـ كما مثّلوه بـ «جحر ضبّ خرب» وقالوا : الأكثر فيه الرفع ـ وفي التوكيد نادراً ; كقول أبي الغريب النصري :
يا صاحِ بَلِّغْ ذوي الزَّوْجاتِ كُلِّهمُ***أنْ ليس وصلٌ إذا انحلّتْ عُرَى الذَّنَبِ[١٥٣]
قال الفرّاء : أنشدنيه أبو الجرّاح بخفض «كلّهم» ، فقلت له : هلاّ قلت : كلَّهم ؟ ـ يعني بالنصب ـ فقال : هو خير من الذي قُلْتُهُ أنا ، ثمّ استنشدته إيّاه فأنشدنيه بالخفض .
ولا يكون الجرّ بالجوار في عطف النسق[١٥٤] ـ كما في الآية ـ لأنّ العاطف يمنع
[١٥١] . المغني ٢ : ٨٩٦ ، كتاب الخصائص ١ : ١٩١ ـ ١٩٤ -
[١٥٢] . المغني ٢ : ٨٩٦ -
[١٥٣] . خزانة الأدب ٥ : ٩١ ، ٩٣ ، ٩٤ ، وهمع الهوامع ٢ : ٥٥ ، وشرح شذور الذهب : ٤٢٨ ، تذكرة النحاة : ٥٣٧ -
[١٥٤] . المغني ٢ : ٨٩٦ ، تفسير الفخرالرازي ١١ : ١٢٩ -