آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
٤٨ ـ القطب الراونديّ (ت٥٧٣هـ)
لقد حكم الراونديّ في الآية بما حكم به الله ورسوله ، وهو أنّ الجرّ من باب العطف على لفظ «الرؤوس» ، ولا يمكن أن يكون ذلك بالمجاورة ، لوجوه :
منها : أنّ القائلين بالمجاورة استشهدوا بقول العرب : «جحر ضبّ خرب» ولا يستشهد به ، لأنّ العرب لم تتكلّم به إلاّ ساكناً فقالوا : «خربْ» ، فإنّهم لا يقفون إلاّ على الساكن كما لا يَبْتَدِئُوْنَ إلاّ بمتحرّك ، فلا يكون صالحاً للاستشهاد[٣٧٧] .
ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة بأن فرضنا وقوعه في كلام العرب فهو لا يمكن في الآية ، لأنّهم أجمعوا على عدم وقوعه في العطف بالحرف لو قلنا بوقوعه في النعت والتأكيد ، وما ذكروه في العطف توهّم كقول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل***إلى آل بسطام بن قيس فخاطب[٣٧٨]
قالوا : جرّ مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنّه يمكن أن يكون أراد الرفع وإنّما جرّ الراوي وهماً . ويكون عطفاً على «راحل» المرفوع ، ففي القصيدة إقواء ; لأنّ القصيدة مجرورة والإقواء يجوز[٣٧٩] ، وهذا لو فرض صحّته أيضاً لم يجز حمل القرآن عليه بالاتفاق .
ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة إنّما يجوز مع ارتفاع اللبس ، فأمّا مع حصول اللبس فلا يجوز ، وفي قول العرب ـ على فرض تسليمه ـ لا لبس ; لأنّ كلّ واحد
[٣٧٧] . فقه القرآن ١ : ٢٠ -
[٣٧٨] . تقدم عند عرض كلام الجصاص ، والشيخ الطوسي ، ويأتي عند عرضنا لكلام التفتازاني من هذه القراءة .
[٣٧٩] . وقيل : «خاطِبْ» فعل أمر من المخاطبة مأخوذ من الخِطْبة ، وكسر الباء للإطلاق . وقد تقدّم ردّ ذلك مفصّلاً . راجع الرقم الأول .