آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
ودلالة[٧٤٨] .
وفعله(صلى الله عليه وآله) أيضاً لا يخالف قوله ، وقد أثبتنا بأن النبي لم يغسل رجليه ولم يأمر المسلمين بغسلها ، لأنّه لا يأمر بما لم يفعل ، قال تعالى : ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ )[٧٤٩]
وثالثاً : أيّ مانع من التحديد في المسح كما هو في الغسل ؟ وما الدليل على أنّ الغسل يقبل التحديد والمسح لا يقبله ؟ في حين ان التحديد يأتي في الجانبين ، لأنّ الأرجل تطلق على ما يشتمل من القدم إلى نهاية الفخذ ، فينبغي أن يبيّن للمسح حدّ كما هو للغسل . و «الأيدي» تمتد وتشمل من رؤوس الأنامل إلى أصل موصل العضد ، ويحتاج إلى التحديد أيضاً ، فحدّده الله تعالى بقوله (إلى المرافق) .
ورابعاً : دليل الغاية قياس وهو باطل ، لأنّ الغسل والمسح متغايران لفظاً ومعنىً ، فكما لا يجزي المسح عن الغسل ، فكذا الغسل لا يجزي عن المسح[٧٥٠] .
الجصّاص يواجه الأخبار المؤيّدة لكتاب الله :
ثمّ إنّه قد استشعر اعتراضاً على نفسه بأخبار المسح المرويّة عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وحبر الأُمّة ابن عبّاس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأنّه توضّأ ومسح على قدميه ونعليه[٧٥١] .
وأجاب بوجهين مرجعهما إلى وجه واحد ، وهو أنّه لا يجوز قبول أخبار
[٧٤٨] . انظر المجلدات السّابقة من دراستنا هذه .
[٧٤٩] . الصفّ : ٣ -
[٧٥٠] . وسوف نتحدث عن ذلك عند عرض آراء الشريف المرتضى .
[٧٥١] . أحكام القرآن ١ : ٣٥١ -