آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
٥٩ ـ البيضاويّ (ت٦٨٢هـ)
لم يَحِدِ البيضاويُّ عن الباطل قيد شعرة ، إذ حمل الجرّ أيضاً على الغسل ، وجعل الإعراب بالمجاورة مدّعياً ورود ذلك في القرآن والشعر .
استدلّ بآية ( وَحُورٌ عِينٌ )[٤٥٩] بالجرّ في قراءة حمزة والكسائيّ ، و «جحر ضبّ خرب» في قول العرب[٤٦٠] .
ثمّ ذكر فائدة الجرّ بالجوار تقليداً للزمخشريّ بأنّها التنبيه على الاقتصاد في صَبّ الماء والنهي عن الإسراف .
ولمّا واجه مخالفة كلامه للقانون النحويّ المشتهر بين مُعظم أصحابه ، وهو الفصل بين المتعاطفين ، وهو ضعف التأليف المخلّ بالبلاغة ، اعتذر عنها بأنّها للتنبيه على الترتيب[٤٦١] .
والجواب عن الآية وقول العرب قد تقدّم الكلام فيه فلا نعيد .
وأمّا الفصل بين المتعاطفين فهو لا يجوز بمفرد فضلاً عن الجملة ، وهذا ما نصّ عليه ابن هشام في شرح الشذور[٤٦٢] .
فالغلط لا يمكن أن يكون لنكتة ، وإلاّ لكان المرتكبون لها والواقعون فيها بمندوحة عن الاعتذار ، ومفتوحاً أمامهم باب ارتكابه بحجّة أنّه يكون لنكتة تنبّه لها الغالط وغفل عنها الآخرون .
[٤٥٩] . الواقعة : ٢٢ - راجع كلام المحقق الحلّي الذي مرّ آنفاً .
[٤٦٠] . وقد تقدم في كلام الأخفش ، والنحاس ، والطبرسي .
[٤٦١] . تفسير البيضاويّ ٢ : ٣٠ -
[٤٦٢] . شرح الشذور : ٣٤٩ - راجع كلام القرطبي وقد مرّ .