آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٣
وذهب قوم إلى أنّ التقدير «عذاب يوم محيط عذابه» .
وهو بعيد ، لأنّ محيطاً قد جرى على غير من هو له ، فيجب إبراز فاعله مضافاً إلى ضمير الموصوف انتهى[١١٠٨] .
أقول : وليس ما ظنّه بعيداً ببعيد عند الكوفيّين ، وإن كان بعيداً عند البصريّين ، لأنّ الأمن من الالتباس يسمح لنا بذلك ، كما هو مبيّن في محلّه من كتب الإعراب .
ثمّ إنّ صاحب الدُّرَر بعد أن قوّى الجرّ بالجوار بحصول الأمن من الالتباس بقوله : «إلى الكعبين» ، قال له : هكذا يجب أن يعلم هذا المقام[١١٠٩] .
وبعد أن عرفت ردّ الجرّ بالجوار في الآية من القائلين به علمت أنّ قوله في غير محلّه ، لأنّ حصول الأمن من الالتباس إنّما يحصل بقوله : «إلى الكعبين» إذا كان التحديد في الغسل وعدم التحديد في المسح ثابتاً عندهم ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ كليهما محدود حيث احتاجا إليه ، وغير محدود حيث لم يحتاجا إليه . فالأمن غير حاصل وعلى تقدير حصوله فهو إنّما يخرج الكلام عن الغلط ولا يضمن له البلاغة ، والقرآن مضمون بلاغته وفصاحته فلا يجري هذا التوجيه فيه أصلاً .
١٥ ـ موقف السيوطيّ (ت ٩١١ هـ)
أثبت الجمهور من البصريّين والكوفيّين الجرّ بالمجاورة للمجرور في نعت كقولهم : «هذا جُحْر ضبّ خرب» ، وتوكيد كقولهم[١١١٠] :
* يا صاح بلّغ ذوي الزَّوجات كلّهم *
[١١٠٨] . التبيان ٢ : ٧١١ -
[١١٠٩] . درر الحكام شرح غرر الأحكام ١ : ١٩ -
[١١١٠] . تقدم ذكره قريباً عند عرضنا لكلام ابن هشام الأنصاري .